أصل
اختلف الناس في استصحاب الحال *.
________________________________
النصّ المعتبر فقده أعمّ ممّا دل على ثبوت الحكم وما دلّ على نفيه ، فهذا يغني عن قوله : الاشتراط المذكور.
وثالثا : منع دلالة النصّ المتعرّض لبيان أجزاء المركّب على عدم جزئيّة ما عداها ، لاختلاف النصوص المتعرّضة لبيان أجزاء العبادات في تعرّضها الأجزاء قلّة وكثرة ، وإنّما يستفاد مجموع الأجزاء من مجموع النصوص ، فليس بناء كلّ واحد منها على استيفاء تمام الأجزاء.
والسرّ فيه : أنّها وردت بحسب حاجات المخاطبين ، فيحتمل في الجزء المختلف فيه ورود نصّ لبيانه غير بالغ إلينا ، مع أنّه قد يتعارض نصّان في جزئيّة شيء على وجه لا محيص معه من الرجوع إلى الأصل سيّما على القول بالتساقط أو الوقف في مسألة التعادل.
هذا آخر ما أوردناه في مسألة أصل البراءة ، ونسأل الله التوفيق على أن نردفه بقيّة مسائل الفنّ بحوله وقوّته ، فإنّه لا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم ، والحمد لله أوّلا وآخرا وظاهرا وباطنا.
* وليعلم أنّ الاستصحاب أصل عامّ النفع سار في المسائل الفرعيّة من الطهارة إلى الديات سريان الماء في عروق الشجر وأغصانه وأوراقه وأثماره ، إذ قلّما يتّفق مسألة فرعيّة لم تستعمل فيها أصل استصحابي لانسحاب حالة عدميّة أو وجوديّة. وهو باعتبار اللغة استفعال من الصحبة ، وهي حالة بين الشيئين باعتبار لزوم أحدهما للآخر ، ولذا فسّرها في المجمع بالملازمة (١). فالاستفعال فيها عبارة عن طلب الصحبة من الشيء ، ويقال له في الفارسية : « طلب همراهى كردن از چيزى »
وحاصله : أخذ الشيء مصاحبا ، ومنه استصحاب أجزاء ما لا يؤكل لحمه في الصلاة. ولمناسبة هذا المعنى غلّب في لسان الفقهاء والاصوليّين على معنى خاصّ لما يتضمّنه من طلب المكلّف من الحالة السابقة أن تصحبه وتلازمه ، سواء اعتبرناه على طريقة القدماء ـ ولا سيّما العامّة المستندين في حجّيته إلى ما زعموه من الحكم العقلي الظنّي بأنّ ما ثبت دام المفيد في الواقعة الشخصيّة ظنّ البقاء ـ أو على طريقة المتأخّرين المستندين فيها إلى
__________________
(١) مجمع البحرين ٢ : ٩٧ مادة « صحب ».
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٦ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1390_taliqaton-ala-maalem-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
