إحرازها والإتيان بما يصدق عليها اسمها على وجه يقطع به. مع إمكانه بمراعاة الإتيان بالمشكوك فيه ، فلا تكون أدلّة البراءة من العقل والشرع جارية في الواحد المعيّن وهو الأكثر رأسا ، ولا يلزم فيه كونه لأجل المعارضة بجريانها في المحتمل الآخر.
وأضعف ممّا ذكره قدسّ سرّه ما أفاده في دفع ما أورده على نفسه بأنّه إذا كان متعلّق الخطاب مجملا فقد تنجّز التكليف بمراد الشارع من اللفظ ، فيجب القطع بالإتيان بمراده ، واستحقّ العقاب على تركه مع وصف كونه مجملا وعدم القناعة باحتمال تحصيل المراد واحتمال الخروج عن استحقاق العذاب ، فقال : « قلت : التكليف ليس متعلّقا بمفهوم المراد من اللفظ ومدلوله حتّى يكون من قبيل التكليف بالمفهوم المبيّن المشتبه مصداقه بين أمرين حتّى يجب الاحتياط فيه ـ إلى أن قال ـ : وإنّما هو متعلّق بمصداق المراد والمدلول ، لأنّه الموضوع له اللفظ والمستعمل فيه ، واتّصافه بمفهوم المراد والمدلول بعد الوضع والاستعمال ، فنفس متعلّق التكليف مردّد بين الأقلّ والأكثر لا مصداقه. ونظير هذا التوهّم أنّه إذا كان اللفظ في العبادات موضوعا للصحيح والصحيح مردّد بين الأقلّ والأكثر فيجب فيه الاحتياط ، ويندفع بأنّه خلط بين الوضع للمفهوم والمصداق فافهم (١) ».
وفيه : أنّ اللفظ في العبادات كالصلاة وإن كان لمصداق الصحيح لا مفهومه ، ولكنّ المصداق إنّما تعلّق به التكليف بعنوان أنّه مسمّى اللفظ ، فلا بدّ من إحرازه ليتّجه الحكم بالبراءة الرافعة للعقاب والمؤاخذة.
وبالجملة المكلّف به هو الصلاة ، ولا يقطع بالبراءة إلاّ بإحراز ما يصدق عليه الصلاة ، ولا يكون إلاّ بالاحتياط والإتيان بالأكثر.
الصورة الثالثة : ما لو كانت الشبهة الحكميّة في دوران المكلّف بين الأقلّ والأكثر ، فاشتبه عن تعارض نصّين متكافئين في جزئيّة شيء لشيء ، كأن يدلّ أحدهما على جزئيّة السورة للصلاة ونفاها الآخر ، وتحقيق حكمه موكول إلى باب التعادل ، فعلى القول بالتخيير يتبع المختار وإن خالف الأصل براءة أو اشتغالا ، وعلى القول بالتساقط أو التوقّف والرجوع إلى الأصل يبنى الرجوع إلى أحد الأصلين في العبادات على الخلاف فيها من حيث الصحّة والأعمّ حسبما بيّنّاه ، وفي غيرها تعيّن الرجوع إلى أصل البراءة النافية لاحتمال الجزئيّة أو الشرطيّة أو المانعيّة.
__________________
(١) فرائد الاصول ٢ : ٣٤١.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٦ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1390_taliqaton-ala-maalem-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
