المعاصي بترك المحرّمات الواقعيّة وفعل الواجبات الواقعيّة ما لم يبيّن لهم ما به يحصل التقوى من الأحكام والشرائع ، وحمله على بيان الموضوع إذا كان من قبيل العبادات تخصيص في الموصول من غير مخصّص.
ولو سلّم كونه كناية عن نفس الواجبات والمحرّمات فإنّما يراد به بيانها من حيث الوصف العنواني المعبّر عنه بالوجوب والتحريم ، لا لذواتها ليرجع إلى بيان موضوع الحكم لا نفسه إلاّ في العبادات الّتي بيانها من وظيفة الشارع ، فهذه الآية واضحة الدلالة على المطلب ، وظنّي أنّها أوضح دلالة من سائر الآيات.
وربّما اورد على مجموع الآيات المستدلّ بها في هذا الباب بأنّ غاية مفادها عدم المؤاخذة على مخالفة الأحكام الواقعيّة على تقدير ثبوتها في الوقائع المجهولة ، وهذا لا ينافي المؤاخذة على مخالفة الاحتياط المحتمل وجوبه في المقام ونظائره ، والمفروض أنّ القائل بوجوب الاحتياط إنّما يدّعيه لدليل علمي ، والآيات على تقدير تماميّتها لا تعارضه ، كما أنّ أصل البراءة عند قائليه لا يعارض الدليل ، فلم يثبت بها أصل البراءة على وجه ينتفي بها احتمال وجوب الاحتياط كما هو المقصود.
ويدفعه : أنّ الآيات وغيرها من أدلّة هذا الأصل إنّما دلّت على نفي المؤاخذة في الوقائع المجهولة مطلقا عن المكلّف الجاهل بأحكامها الواقعيّة ، وعدم معارضتها لأدلّة وجوب الاحتياط على تقدير تماميّتها إنّما هو لحكومة تلك الأدلّة عليها بالتعرّض لبيان كمّيّة موضوعها ، وهو المؤاخذة على مخالفة الواقع من حيث هو لا أزيد ، وإذا منعت دلالاتها على وجوبه بما سنقرّره بقيت الآيات وغيرها على إطلاقها في نفي المؤاخذة وليس هنا موضع هذا المنع.
وأمّا السنّة فروايات ، منها : حديث التسعة المعروف الّذي رواه الصدوق في الخصال بسند صحيح عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : « قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : رفع عن امّتي تسعة ؛ الخطأ ، والنسيان ، وما اكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطرّوا إليه ، والحسد ، والطيرة ، والتفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطقوا بشفة (١) ».
ورواه الكليني أيضا مع نوع اختلاف في السند بالرفع والمتن في آخر أبواب الكفر والإيمان من اصول الكافي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : « قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : وضع عن امّتي
__________________
(١) الخصال : ٤١٧.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٦ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1390_taliqaton-ala-maalem-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
