جميع الوقائع الغير المعلومة هو الاحتياط لزم خروج الأصل القطعي بلا مورد في الشبهات الحكميّة ، وهو خلاف الاجماع حتّى على طريقة الأخباريّين في الشبهات الوجوبيّة ، ولو بنى على الرجوع إلى أصل البراءة في الجميع لزم المخالفة القطعيّة للعلم الإجمالي ، والخروج عن الدين ، فلابدّ وأن يكون هناك طريقة وسطى لم يلزم بسلوكها شيء من المحذورين ، وهو الأخذ بالظنّ في الوقائع المظنونة ، والرجوع إلى الأصل في غيرها ، لخروجه عن طرف العلم الإجمالي ظاهرا.
ومن طريق إبطال مرجعيّة أصل البراءة والاحتياط في الجميع يعلم اندفاع ما قد يورد أيضا : بأنّ انسداد باب العلم والظنّ الخاصّ لا ينتج تعيّن العمل بالظنّ ، لجواز الرجوع في كلّ مسألة إلى الأصل الجاري في تلك المسألة ، من غير الالتفات إلى العلم الإجمالي بوجود الواجبات والمحرّمات بين الوقائع ، بأن يلاحظ الواقعة في نفسها ، فإن كان فيها حكم سابق يمكن بقائه كالماء المتغيّر بالنجاسة إذا زال تغيّره بنفسه استصحب وبنى على الاستصحاب فيها ، وإلاّ فإن كان الشكّ في أصل التكليف كشرب التتن ، وقراءة الدعاء عند رؤية الهلال ، بنى فيها على أصل البراءة ، وإن كان الشكّ في تعيين المكلّف به مثل القصر والإتمام في المسير إلى أربعة فراسخ بنى على الاحتياط فيها إن أمكن ، وإلاّ كما إذا دار التكليف الإلزامي بين الوجوب والتحريم بنى على أصالة التخيير فيها.
ووجه الاندفاع : لزوم كلّ من محذوري مرجعيّة البراءة ومرجعيّة الاحتياط ، فإنّ مرجع الاصول المذكورة إلى قسمين :
أحدهما : الاصول النافية للتكاليف ، كأصالة البراءة واستصحابي عدم الوجوب ، أو عدم الحرمة فيما كان حالته السابقة أحدهما ، وأصالة التخيير.
وثانيهما : الاصول المثبتة للتكليف كأصل الاشتغال واستصحابي الوجوب أو الحرمة فيما كان حالته السابقة أحدهما ، فالوقائع المشتبهة بهذا الاعتبار على قسمين :
أحدهما : ما يجري فيه الاصول النافية ، ويلزم من العمل بها المخالفة القطعيّة.
والآخر : ما يجري فيه الاصول المثبتة ، ويلزم من بناء العمل عليهما العسر والحرج لكثرة المشتبهات في المقامين.
وأضعف من الإيراد المذكور ما نوقش أيضا : من أنّ الشارع إمّا أغمض عن الواقع ورفع اليد عنه ولم يتعلّق غرضه بإدراكه ، أو لا؟ فعلى الأوّل يتعيّن الأخذ بالاحتياط إذ لا
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٥ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1388_taliqaton-ala-maalem-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
