السادس : أن يتخيّر المعصوم بينه وبين مندوب آخر كتخيّره بين التسحّر وتلاوة القرآن في وقت السحر من ليالي شهر رمضان ، فيعلم به ندبيّة التسحّر أيضا ، إذ لا معنى للتخيير بين المندوب وغير المندوب.
ويعلم وجوبه أيضا بوجوه :
الأوّل : تخيّره بينه وبين واجب ، كما لو قرأ فاتحة الكتاب مكان التسبيحات الأربع في الثالثة والأخيرتين بحيث علم من حاله كون بنائه على التخيير ، فيثبت به وجوب القراءة تخييرا ، لاستحالة التخيير بين الواجب وما ليس بواجب.
الثاني : اقترانه بأمارة الوجوب الّتي هي من لوازم الواجب ، كما لو صلّى بأذان وإقامة ، فيعلم بذلك وقوع الصلاة على وجه الوجوب ، نظرا إلى أنّ الأذان والإقامة من خصائص الفرائض.
الثالث : كونه فعلا لو لم يجب لم يجز بل كان محرّما ، كما لو جمع بين الركوعين أو أزيد في صلاة الكسوف ، فإنّ زيادة الركن في محلّ البطلان محرّمة إلاّ إذا كانت واجبة ، كما في المأموم إذا رفع قبل الإمام سهوا فيجب العود تحصيلا للمتابعة ، ولذا لا يجوز العود إذا رفع عمدا ولو عاد بطلت.
الرابع : كونه فعلا ربط وجوبه بوجود غيره بالنذر ، كما لو نذر أنّه إن رزق له ولد تصدّق فرزق فتصدّق ، وقد يعبّر عنه بوقوعه جزاء لشرط موجب للفعل ، فيعلم وجوب التصدّق.
الخامس : كونه قضاء لعبادة واجبة لوجوب موافقة القضاء لأدائه ، وفيه منع واضح لعدم التلازم ، فقد يكون الفائت واجبا مع استحباب قضائه كزكاة الفطر على القول باستحباب قضاء فائتها بعد الوقت.
ثمّ إنّ المراد بالعلم هنا أعمّ من العلم العقلي وهو الاعتقاد الجازم المطابق ، والعلم الشرعي كما لو استند في إحراز وجه فعل المعصوم إلى أصل اجتهادي أو عملي ، كما عرفت الاستناد إليه في بعض الصور.
المسألة الثامنة :
فيما لو صدر الفعل من المعصوم على وجه الرجحان المشترك بين الوجوب والندب
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٥ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1388_taliqaton-ala-maalem-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
