يحكم به بملاحظة الترديد والدوران ، أو السبر والتقسيم ، أو المناسبات الذوقيّة ، أو غير ذلك ممّا هو مقرّر عند عامليه ، ومن دأبه أنّه يحكم به مع خلوّ المورد عن الدليل.
وأمّا مع وجوده واطّلاعه عليه فلا ، وعلى هذا فما يفرض في مقابل القياس من الدليل ـ على أحد وجوهه المذكورة ـ يزاحم القياس ، لا أنّ القياس يزاحمه موضوعا أو حكما.
وأمّا الثاني : أعني ما كان الظنّ الغير المعتبر المقابل للدليل المعتبر ممّا لم يدلّ دليل على اعتباره بالخصوص ، كالشهرة أو الاجماع المنقول ، أو الأولويّة الظنّيّة ، أو الغلبة والاستقراء ، أو غيرها ممّا يندرج في الظنون المطلقة ، قبالا للخبر الصحيح مثلا على القول بحجّيّته بالخصوص بأحد الوجوه المتقدّمة ، فلا ينبغي التأمّل في عدم وهن ما اعتبر على وجه الظنّ النوعي ، أو من باب السببيّة المطلقة بسببه ووجهه واضح.
كما أنّه لا ينبغي التأمّل في وهن ما اعتبر من باب السببية المقيّدة ، أو من باب الوصف ، لاستلزام انتفاء القيد أو الشرط انتفاء المقيّد والمشروط.
المبحث الثالث :
في الترجيح بالظنّ الغير المعتبر ، الّذي سمعت مرارا أنّه قد يكون ممّا نهى عنه الشارع بالخصوص كالقياس ، وقد يكون ممّا يندرج في أصالة الحرمة لعدم دليل على اعتباره بالخصوص.
فأمّا القسم الأوّل : فالأقوى بل الحقّ الّذي لا محيص عنه عدم الترجيح به ، بل ظاهر أصحابنا إطباقهم عليه ، حيث نراهم أنّهم في موارد تعارض الخبرين بعد البناء على تعادلهما لفقد المرجّحات الداخليّة والخارجيّة ، لا يلتفتون إلى القياس ولا يطلبونه ، بل كلّ يأخذ على مقتضى مذهبه في التعادل ، من البناء على التساقط ثمّ الرجوع إلى الأصل ، أو على التوقّف ثمّ الرجوع إلى الأصل أو على التخيير.
نعم يظهر من العبارة المحكيّة عن المعارج (١) وجود القول به في أصحابنا ، لأنّه في باب القياس ذكر أنّه : « ذهب ذاهب إلى أنّ الخبرين إذا تعارضا وكان القياس موافقا لما تضمّنه أحدهما ، كان ذلك وجها يقتضي ترجيح ذلك الخبر.
ويمكن أن يحتجّ لذلك : بأنّ الحقّ في أحد الخبرين ، فلا يمكن العمل بهما ولا
__________________
(١) معارج الاصول : ١٨٦ ـ ١٨٧.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٥ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1388_taliqaton-ala-maalem-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
