والايتاء في الآية الرابعة لا يصدق على فعل المعصوم في غير مقام البيان والتعليم ، مع أنّه بقرينة النهي ظاهر في الأمر.
والإطاعة في الآية الخامسة ظاهرة في موافقة الأمر والنهي ، ولا أمر ولا نهي في مفروض المسألة ، مع أنّ أمر الإرشاد لا يفيد الوجوب.
ونفي الحرج في الآية السادسة ظاهر في الإباحة ، أو أنّه أعمّ من الوجوب وغيره من الثلاث الباقية ، ولا دلالة في العامّ على الخاصّ.
وغاية ما يفيده الأحوطيّة هو الرجحان في محلّ احتماله وهو أعمّ من الوجوب ، فلا يستلزمه إلاّ على تقدير وجوب الاحتياط فيما يحتمل فيه الوجوب ولا قائل به ، ولو سلّم وجود القائل فأدلّة وجوبه كما حقّق في محلّه مدخولة.
لا يقال : يلزم على ما ذكرت خروج فعل المعصوم عن كونه حجّة ، إذ لا مورد للحجّيّة إذا لم يجب التأسّي به في فعله ولم يثبت بفعله حكم في حقّنا ، واللازم باطل لأنّ من ضروريّات مذهب الشيعة بل دين الإسلام بالقياس إلى فعل الرسول حجّيّة فعله كقوله ، لمنع الملازمة ، ويظهر أثر حجّيّته فيما إذا صدر فعله بيانا لمجمل ، وفيما علم وجه فعله ، وفيما شكّ في حرمته وإباحته فرأيناه أنّه فعله ، وفيما شكّ في وجوبه وإباحته فوجدناه أنّه تركه بلا عذر ، فالأوّل يرفع احتمال الحرمة ، والثاني يرفع احتمال الوجوب لمكان عصمته المانعة من ارتكاب الحرام وترك الواجب من غير عذر فيتعيّن [ الإباحة ] ، ورفع احتمال الحرمة في موضوع المسألة أيضا من آثار حجّيّته وإن لم يتعيّن بعده حكم خاصّ من الأربع أو الثلاث الباقية.
المقام الثاني
فيما يتعلّق بتقرير المعصوم
فنقول : إنّ التقرير لغة تفعيل من القرار وهو الثبوت ، فالتقرير هو التثبيت ، وفسّر بجعل الشيء قارا أي ثابتا.
وقد يفسّر بما هو من لوازم هذا المعنى ، وهو إمضاء الشيء وإنفاذه.
وفسّر أيضا بما هو لازم عدمي له ، وهو عدم الزجر والردع فيه.
واصطلاحا ـ على ما يستفاد من تفسيراتهم وتعريفاتهم الناقصة وموارد إطلاقاتهم له وتمسّكهم به ـ سكوت المعصوم عمّا اطّلع عليه من فعل أو ترك أو قول أو اعتقاد مع تمكّنه من الردع عنه ، وقولنا : « سكوت المعصوم » احتراز عن سكوت غيره إذ لا عبرة به
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٥ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1388_taliqaton-ala-maalem-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
