اتّفق في بعض ما استحدثه فيه اشتباه في بعض الجهات يرجع لرفعه إلى الأصل الّذي قرّرناه في المسألة السابقة.
وأمّا الإجمال من حيث الحكم المعبّر عنه في عنوان المسألة بعدم العلم بوجه المجمل ، فلابدّ في التخلّص عنه من الرجوع إلى القواعد والاصول ، لعدم تعرّض المعصوم لبيانه في فعله من هذه الجهة ، ومن الاصول أصل البراءة في الشبهات الحكميّة من دوران الأمر بين الوجوب والاستحباب إذا نشأت الشبهة من إجمال النصّ ، فتحكم بكون وجه ما بيّنه المعصوم بفعله في حقّنا الاستحباب عملا بأصل البراءة المحرز موضوعه هنا بإجمال النصّ.
فلو احتمل فيه الإباحة أيضا بني عليها بعد نفي احتمال الوجوب بالأصل.
المسألة السابعة :
فيما كان الفعل الصادر من المعصوم في غير مقام بيان المجمل ، علم وجهه من وجوب أو استحباب أو إباحة ، فالمشهور وجوب التأسّي به فيه.
وعن السيّد في الذريعة (١) نفي الخلاف فيه.
وعن الشيخ في العدّة (٢) أنّه نقل قولا بعدم الوجوب ، وآخر بعدم الجواز ، وربّما حكى قول رابع بالتفصيل بين العبادات فالوجوب أو المعاملات والمناكحات فعدمه.
وهنا تفصيل آخر اختاره في المناهج ، وهو عدم جوازه فيما فعله وجوبا أو ندبا ، وكراهته فيما فعله مكروها لو جاز صدوره عنه ، وإباحته فيما سواه.
وظاهر أنّ موضوع هذه المسألة الّذي هو محلّ هذا النزاع ، مع اعتبار عدم وقوعه بيانا لمجمل ، ما لم يكن بالوجه المعلوم من خصائصه ، كما هو ظاهر عبارة التهذيب (٣) وصريح عبارة المنية حيث قال : « وأمّا ما علم وجهه من أفعاله عليهالسلام ممّا ليس من خصائصه فيجب علينا التأسّي به عند الأكثر من المعتزلة والفقهاء ، بمعنى أنّه إن كان واجبا وجب علينا أن نوقعه على وجه الوجوب ، وإن كان نفلا كنّا متعبّدين به على وجه النفل ، وإن كان مباحا كنّا متعبّدين باعتقاد إباحته ، وكان لنا فعله وتركه ، وأوجب بعضهم التأسّي به في العبادات دون
__________________
(١) الذريعة ٢ : ٥٧٦.
(٢) عدّة الاصول ٢ : ٥٧٣.
(٣) تهذيب الوصول إلى علم الاصول : ٥٤.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٥ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1388_taliqaton-ala-maalem-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
