الحجّيّة ليشملها دليل الحجّيّة.
وأيضا فإنّ الأصل لا يفيد ظنّا بالحكم الواقعي ، وكذلك الشهرة الناشئة منه ، بخلاف الشهرة في المسائل الفرعيّة فإنّها في كلّ مسألة تفيد الظنّ بالحكم الواقعي ، والقائل بحجّيّتها يقول بها بهذا الاعتبار ، فالقول بحجّيّة الظنّ بالحكم الواقعي الحاصل من الشهرة لا يستلزم القول بحجّيّة الشهرة الغير المفيدة للظنّ بالحكم الواقعي ، كالشهرة في المسألة الاصوليّة باعتبار أن مدركها الأصل وهو لا يفيد ظنّا فلا يشملها الدليل الدالّ على حجّيّة الشهرة ، باعتبار أنّها مفيدة للظنّ بالحكم الواقعي.
رابعها
خبر الواحد
الّذي ذهب جماعة إلى حجّيّته من باب الظنّ الخاصّ ، وتمسّكوا له بأدلّة خاصّة سيأتي ذكرها ، وينبغي أن يعلم أنّ تركيب خبر الواحد في إطلاقه الأكثري ليس كتركيب الخبر المتواتر والخبر المستفيض ، فإنّه فيه إضافي وفيهما توصيفي.
نعم قد يوجد في بعض الإطلاقات وروده بلفظ « الخبر الواحد » ، فيكون تركيبه أيضا توصيفيّا ، والفرق بين الاعتبارين أنّ الوحدة على الوصف وصف في الخبر كالتواتر والاستفاضة ، وعلى الاضافة وصف في المخبر ، والمضاف إليه في الحقيقة هو المخبر وهو مطويّ ، والتقدير : خبر المخبر الواحد.
ثمّ إنّ وحدة المخبر لا يراد منها الوحدة الشخصيّة أي كون المخبر شخصا واحدا ، بل الواحد هنا اصطلاح في مقابلة العدد الكثير الكافي في إفادة الخبر بنفسه العلم بصدقه ، فخبر الواحد يعني به خبر لا يكون المخبر فيه عددا كثيرا على الوجه المذكور ، سواء تعدّد أو اتّحد.
ثمّ إنّ المسألة في حجّيّة خبر الواحد وعدم حجّيّته من المسائل الاصوليّة الباحثة عن حال الدليل ، لكن لا لما سبق إلى بعض الأوهام من أنّ البحث عن حال الدليل أعمّ ممّا يرجع إلى دليليّة الدليل ، ـ بأن يكون المقصود بالبحث إثبات الدليليّة وما يرجع إلى حال من أحوال الدليل الآخر بعد الفراغ عن إحراز دليليّته ، فإنّه خلاف التحقيق ، بل لأنّ الدليل هنا هو السنّة بمعنى قول المعصوم أو فعله أو تقريره ، ولذا كان المعدود في عداد الأدلّة الأربعة هو السنّة لا خبر الواحد ، والمراد بالخبر في عنوان « خبر الواحد » المبحوث عن
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٥ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1388_taliqaton-ala-maalem-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
