أمّا كون أمير المؤمنين عليهالسلام قد تزوّج بخولة بنت جعفر بن قيس ـ والدة محمّد ابن الحنفية ـ فغير ثابت أنّها من سبي حروب الردّة ، بل هي سبيت في أيّام رسول الله صلىاللهعليهوآله ، كما عليه أبو الحسن علي بن محمّد بن سيف المدائني ، حيث قال : هي سبية في أيّام رسول الله صلىاللهعليهوآله ، قالوا : بعث رسول الله صلىاللهعليهوآله علياً عليهالسلام إلى اليمن ، فأصاب خولة في بني زبيد ، وقد ارتدّوا مع عمرو بن معدي كرب ... فصارت في سهم علي عليهالسلام.
فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : « إن ولدت منك غلاماً فسمّه باسمي ، وكنّه بكنيتي » ، فولدت له بعد موت فاطمة عليهاالسلام محمّداً ، فكنّاه أبا القاسم ، نقل كلام المدائني القاضي النعمان المغربي في شرح الأخبار (١).
وظهر من ذلك : أنّ خولة سبيت في حروب الردّة في زمن رسول الله صلىاللهعليهوآله ، لا كما يتوهّم البعض : أنّها سبيت في حروب الردّة في زمن أبي بكر.
أما زواج الإمام الحسين عليهالسلام من سبي فارس فإنّ الإمام علي عليهالسلام لم يتعامل معهم بعنوان سبي ، بل تعامل معهم كمسلمين ، وكان تزويج أحد بنات كسرى للحسين عليهالسلام لا لكونهن سبيّات ، بل لكونهن بنات ملوك حرّات ، قد استنقذها الإمام عليهالسلام من أيديهم ، وهي ظاهر رواية ابن شهر آشوب في المناقب ، وإليك نصّها :
« لما ورد بسبي الفرس إلى المدينة أراد عمر أن يبيع النساء ، وأن يجعل الرجال عبيد العرب ، وعزم على أن يحملوا العليل والضعيف ، والشيخ الكبير في الطواف ، وحول البيت على ظهورهم ، فقال أمير المؤمنين عليهالسلام : « إنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله قال : أكرموا كريم قوم وإن خالفوكم ، وهؤلاء الفرس حكماء كرماء ، فقد ألقوا السلام ، ورغبوا في الإسلام ، وقد أعتقت منهم لوجه الله حقّي ، وحقّ بني هاشم » ، فقالت المهاجرون والأنصار : قد وهبنا حقّنا لك يا أخا رسول الله ، فقال : « اللّهم فاشهد فإنّهم قد وهبوا ، وقبلت وأعتقت » ، فقال عمر :
__________________
١ ـ شرح الأخبار ٣ / ٢٩٦.
![موسوعة الأسئلة العقائديّة [ ج ٢ ] موسوعة الأسئلة العقائديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1379_mosoa-alasalat-aqaedia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

