أشكر سيادتكم وسعة صدركم للردّ ، والرجاء إذا أردت الدليل أُنظر إلى الآية : ( إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ ) (١) فهنا القرآن أثبت وجود الثلاث أقانيم : الكلمة وهو السيّد المسيح الإله المتجسّد ، والروح وهو روح القدس ، والله الأب ، وهؤلاء الثلاثة هم واحد.
ج : يتعيّن علينا أن نعرف أوّلاً ما هو المقصود من التثليث؟ الذي ربما يعبّرون عن الموصوف به بالثالوث المقدّس ، وهم يقولون في تفسير فكرة التثليث : إنّ الطبيعة الإلهيّة تتألّف من ثلاثة أقانيم متساوية الجوهر ، أي الأب والابن وروح القدس.
والأب هو خالق جميع الكائنات بواسطة الابن ، والابن هو الفادي ، وروح القدس هو المطهّر ، وهذه الأقانيم الثلاثة مع ذلك ذات رتبة واحدة ، وعمل واحد.
والأقنوم لغة يعني : الأصل ، والشخص ، فإذن يصرّح المسيحيّون بأنّ هذه الآلهة الثلاثة ذات رتبة واحدة ، وعمل واحد ، وإرادة واحدة ، بموجب هذا النقل.
ونحن نتساءل ما هو مقصودكم من الآلهة الثلاثة؟ والواقع إنّ للتثليث صورتين لا يناسب أيّ واحد منهما المقام الربوبيّ :
١ ـ أن يكون لكلّ واحد من هذه الآلهة الثلاثة وجود مستقلّ عن الآخر ، بحيث يظهر كلّ واحد منها في تشخّص ووجود خاصّ ، فكما أنّ لكلّ فرد من أفراد البشر وجوداً خاصّاً كذلك يكون لكلّ واحد من هذه الأقانيم أصل مستقلّ ، وشخصية خاصّة ، متميّزة عمّا سواها.
غير أنّ هذا هو نظر الشرك الجاهليّ ، الذي كان سائداً في عصر الجاهلية في صورة تعدّد الآلهة ، وقد تجلّى في النصرانية في صورة التثليث! ولكن دلائل
____________
١ ـ النساء : ١٧١.
![موسوعة الأسئلة العقائديّة [ ج ٢ ] موسوعة الأسئلة العقائديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1379_mosoa-alasalat-aqaedia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

