قوله : « والأرض موكّلة بستره وابتلاعه » هذه علامة ثامنة ، وذلك إمّا لتشرّفها به ، كما شرب الحجّام دمه صلىاللهعليهوآله للتشرّف والتبرّك ، أو لأنّه وإن لم يكن له رائحة إلاّ أنّ صورته كصورة نجو غيره ، ومشاهدة ذلك يوجب التنفّر منه في الجملة ، فأمرت الأرض بابتلاعه إكراماً له عليهالسلام » (١).
ونحن بغضّ النظر عن سند الرواية نقول : إنّ متن الرواية لا منافاة فيه ، لما دلّ الدليل عليه من الأدلّة العقليّة من وجوب اتصاف الإمام المنصوب من قبل الله سبحانه بأفضل الصفات وأعلاها ، وأن لا يكون فيه ما هو منفرّاً للناس ، سواء كان ذلك بالطباع أو بالتكوين ، لأنّه يعدّ نقضاً لغرض تنصيبه من قبل الله سبحانه.
وأيضاً قد دلّت الأدلّة المتضافرة في كتب الفريقين : أنّ الأئمّة عليهمالسلام قد خُلقوا من طينة رسول الله صلىاللهعليهوآله النورانية ، وأنّ طباعهم طباعه ، وسنخهم سنخه.
روى الشيخ الصدوق ( قدس سره ) بسنده عن أمير المؤمنين عليهالسلام قال : « إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله خطبنا ذات يوم ، فقال : أيّها الناس إنّه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة ، ... ثمّ بكى.
فقلت : يا رسول الله ، ما يبكيك؟ فقال : يا علي أبكي لما يستحلّ منك في هذا الشهر ، كأنّي بك وأنت تصلّي لربّك ، وقد انبعث أشقى الأوّلين والآخرين ، شقيق عاقر ناقة ثمود ، فضربك ضربة على قرنك ، فخضبت منها لحيتك.
فقلت : يا رسول الله وذلك في سلامة من ديني؟ فقال : في سلامة من دينك.
ثمّ قال صلىاللهعليهوآله : يا علي من قتلك فقد قتلني ، ومن أبغضك فقد أبغضني ، ومن سبّك فقد سبّني لأنّك منّي كنفسي ، روحك من روحي ، وطينتك من طينتي ، إنّ الله تبارك وتعالى خلقني وإيّاك ، واصطفاني وإيّاك ، واختارني في النبوّة
__________________
١ ـ شرح أُصول الكافي ٦ / ٣٩٢.
![موسوعة الأسئلة العقائديّة [ ج ٢ ] موسوعة الأسئلة العقائديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1379_mosoa-alasalat-aqaedia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

