ج : إنّ معنى الرسوخ هو الثبات ، ومنه قولك : رسخ في ذهني رسوخاً ، أي ثبت الشيء في الذهن ، والراسخون في العلم أي الثابتون فيه والعارفون بواطنه.
والراسخون في العلم المشار إليهم في الآية الكريمة هم الراسخون في علم تأويل القرآن ، لأنّ سياق الآية يفهم منه أنّ الراسخين في العلم الذين يعرفون تأويل القرآن وبواطنه وغوامض متشابهه.
وإنّ الراسخين في العلم في الأُمّة المرحومة لا يكونون إلاّ أهل البيت عليهمالسلام فقد ورد عن أئمّتنا عليهمالسلام التصريح بأنّهم الراسخون في العلم ، والعارفون بمواطن الكتاب ومتشابهه ، فضلاً عن محكماته.
فعن أبي بصير عن الإمام الصادق عليهالسلام قال : « إنّ القرآن محكم ومتشابه ، فأمّا المحكم فنؤمن به ونعمل به وندين به ، وأمّا المتشابه فنؤمن به ولا نعمل به ، هو قول الله تعالى : ( فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ) (١) ، والراسخون في العلم هم آل محمّد » (٢).
عن الفضيل بن يسار عن الإمام الباقر عليهالسلام قال : ( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) نحن نعلمه (٣).
وعن أبي بصير عن الإمام الصادق عليهالسلام قال : « نحن الراسخون في العلم ، فنحن نعلم تأويله » (٤).
إلى غير ذلك من الروايات الصحاح التي تؤكّد أنّ أهل البيت عليهمالسلام هم الراسخون في العلم.
__________________
١ ـ آل عمران : ٧.
٢ ـ تفسير العيّاشي ١ / ١٦٣.
٣ ـ المصدر السابق ١ / ١٦٤.
٤ ـ نفس المصدر السابق.
![موسوعة الأسئلة العقائديّة [ ج ٢ ] موسوعة الأسئلة العقائديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1379_mosoa-alasalat-aqaedia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

