والخطاب كان موجّهاً من النبيّ صلىاللهعليهوآله للنصارى بقوله : ندعو أبناءنا ـ وهما الحسن والحسين ـ وأبناءكم ، وندعو نساءنا ـ وهي فاطمة ـ ونساءكم ، وندعو أنفسنا ، يعني نفس النبيّ ، الذي هو علي عليهالسلام ، لأنّ الضمير « نا » ، وهو ضمير المتكلّم يرجع إلى علي عليهالسلام ، فعلي نفس النبيّ بمقتضى سياق الآية.
وقد ذكر ابن ماجة في سننه عن أبي إسحاق ، عن حبشي بن جنادة قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول : « علي منّي وأنا منه ، ولا يؤدّي عنّي إلاّ علي » (١).
وروى الترمذيّ في سننه أيضاً نفس لفظ الحديث ، إلاّ أنّه زاد : « ولا يؤدّي عنّي إلاّ أنا أو علي » (٢).
وقوله صلىاللهعليهوآله : « علي منّي وأنا منه » يعني : أنّ « من » التي تفيد التبعيض تؤكّد أنّ علياً من النبيّ ـ أي امتداد له ـ وهو نفسه ، وليس في ذلك دعوى تدعيها الشيعة دون ما تستند إلى نصوصٍ صريحة صحيحة.
على أنّ كلامنا هذا يؤكّده أبو بكر في حقّ علي عليهالسلام ومنزلته ، فقد أورد القندوزيّ ما رواه ابن السمّاك : إنّ أبا بكر قال لعلي : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول : « لا يجوز أحد على الصراط إلاّ من كتب له علي الجواز » (٣).
أمّا قولك : إنّ علياً عليهالسلام قال : « أنا عبد من عبيد محمّد » (٤) ، فهذا لا ينافي عبودية علي عليهالسلام لله تعالى ، فعلي عبد لله ، ورسول الله عبد لله ، ومعنى قوله : « أنا عبد من عبيد محمّد » ، يعني : أنا تابع من أتباعه ، ومطيع له ، وهو بمعنى قولك : إنّ زيد عبد لعمرو ، أي إنّ عمرو له حقّ الطاعة على زيد ، ولا يعني أن تريد يعبد عمرو ، فالعبد هنا تابع لسيّده ، ومطيع له ، وهذا منتهى إخلاص عليٍ للنبيّ ، فهو يقرّ له بالطاعة والاتباع ، وليس كما تتصوّر أنّ ذلك يعني
__________________
١ ـ سنن ابن ماجة ١ / ٤٤.
٢ ـ الجامع الكبير ٥ / ٣٠٠.
٣ ـ ينابيع المودّة ٢ / ٤٠٤.
٤ ـ الكافيّ ١ / ٩٠.
![موسوعة الأسئلة العقائديّة [ ج ٢ ] موسوعة الأسئلة العقائديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1379_mosoa-alasalat-aqaedia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

