فإذا كان الأمر في علي عليهالسلام هكذا ، فهل هذا غلوّ؟ وهل تقول الشيعة غير هذا في علي عليهالسلام؟ فهذه مرويّات أهل السنّة ، تؤكّد ما تذهب إليه الشيعة ، وما تعتقده في علي ، فهل هذا يعدّ غلوّاً فيه؟!
وما ذكرته من س : كيف أنّ الإمام علي روح من الرسول؟ فإنّا نؤكّد أنّ المقصود من الروح في سؤالك تعني قبل الخلقة ، وما بعد الخلقة.
أمّا قبل الخلقة ، فإنّ حديث النورانية يؤكّد أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله وعلي بن أبي طالب كانا نوراً واحداً ، فلمّا خلق الله آدم ، قسّم ذلك النور إلى جزئين ، فجزء رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وجزء علي بن أبي طالب ، وهذا الحديث نقله علماء أهل السنّة ، كما نقله الشيعة.
فقد روى ابن عساكر عن سلمان ، عن النبيّ صلىاللهعليهوآله قال : « كنت أنا وعلي نوراً بين يدي الله مطيعاً يسبّح الله ذلك النور ويقدّسه قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام » (١).
هذا بعض ما رواه علماء أهل السنّة في أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله وعلي كانا نوراً واحداً ، ثمّ قسّم إلى نورين ، أحدهما النبيّ صلىاللهعليهوآله ، والآخر علي عليهالسلام ، ممّا يعني أنّهما روح واحدة في أصل خلقتهما ، وهي ما تعنيه أحاديث النور الواحد الآنفة الذكر.
أمّا بعد الخلقة فإنّ القرآن قد نصّ على ذلك في قوله تعالى : ( فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ) (٢).
فقد نقل السيوطيّ في تفسيره ، ما أخرجه ابن مردويه ، وأبو نعيم في الدلائل ، عن جابر أنّه قال : ( أَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ) رسول الله صلىاللهعليهوآله وعلي ، ( أَبْنَاءنَا ) الحسن والحسين ، ( وَنِسَاءنَا ) فاطمة (٣).
__________________
١ ـ تاريخ مدينة دمشق ٤٢ / ٦٧.
٢ ـ آل عمران : ٦١.
٣ ـ الدرّ المنثور ٢ / ٣٩.
![موسوعة الأسئلة العقائديّة [ ج ٢ ] موسوعة الأسئلة العقائديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1379_mosoa-alasalat-aqaedia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

