بل إنّ الله تعالى رغّبنا في سلوك طريق الفضل ، قال تعالى : ( وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) (١) ، قال أهل البيان : في الآية إطناب ، لأنّ تعفوا وحدها ، أو تصفحوا وحدها ، أو تغفروا وحدها كانت تكفي ، ولكن الله تعالى كرّر هذه الأفعال ترغيبا لنا في الفضل ، وحثا لنا عليه.
وعليه ، فلا غرابة أن تحترم الشيعة الإمامية السادة من ذرّية رسول الله صلىاللهعليهوآله على غيرهم ، إكراماً لرسول الله صلىاللهعليهوآله ـ ولأجل عين ألف عين تُكرم ـ وإطاعة لما جاء في القرآن الكريم من قوله تعالى : ( قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) (٢).
وهذه الآية وإن نزلت في حقّ أهل البيت عليهمالسلام إلاّ أنّها بعموم اللفظ دلّت على مودّة ذرّية رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فاحترامهم وتفضيلهم وتقديمهم كما في إمامة صلاة الجماعة مصداق من مصاديق المودّة.
هذا من جهة ، ومن جهة أُخرى وردت روايات عن النبيّ وأهل بيته عليهمالسلام تحثّنا على احترام ذرّية رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وإكرامهم ، وقضاء حوائجهم ، و .. ، منها مثلاً :
١ ـ قال رسول الله صلىاللهعليهوآله: « إنّي شافع يوم القيامة لأربعة أصناف ، ولو جاءوا بذنوب أهل الدنيا : رجل نصر ذرّيتي ، ورجل بذل ماله لذرّيتي عند المضيق ، ورجل أحبّ ذرّيتي بالقلب واللسان ، ورجل سعى في حوائج ذرّيتي إذا طردوا أو شرّدوا »(٣).
٢ ـ قال الإمام الصادق عليهالسلام : « إذا كان يوم القيامة نادى مناد : أيّها الخلائق أنصتوا فإنّ محمّداً صلىاللهعليهوآله يكلّمكم.
فتنصت الخلائق ، فيقوم النبيّ صلىاللهعليهوآله ويقول : يا معشر الخلائق ، من كان له
____________
١ ـ التغابن : ١٤.
٢ ـ الشورى : ٢٣.
٣ ـ الكافي ٤ / ٦٠ ، من لا يحضره الفقيه ٢ / ٦٥.
![موسوعة الأسئلة العقائديّة [ ج ٢ ] موسوعة الأسئلة العقائديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1379_mosoa-alasalat-aqaedia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

