فناداه شمر ( لعنه الله ) : ما تقول يا بن فاطمة.
فقال عليهالسلام : « إنّي أقول أقاتلكم وتقاتلونني ، والنساء ليس عليهن جناح ، فامنعوا عتاتكم وجهالكم وطغاتكم من التعرّض لحرمي ما دمت حيّاً » (١).
فقال شمر ( لعنه الله ) : لك ذلك يا ابن فاطمة. فقصدوه بالحرب ، فجعل يحمل عليهم ويحملون عليه ، وهو في ذلك يطلب شربة من ماء فلا يجد ، حتّى أصابه اثنتان وسبعون جراحة ، فوقف يستريح ساعة ، وقد ضعف عن القتال ، فبينا هو واقف إذ أتاه حجر فوقع على جبهته ، فأخذ الثوب ليمسح الدم عن جبهته ، فأتاه سهم مسموم له ثلاث شعب ، فوقع على قلبه فقال عليهالسلام : « بسم الله وبالله وعلى ملّة رسول الله صلىاللهعليهوآله ».
ثمّ رفع رأسه إلى السماء وقال : « إلهي أنت تعلم أنّهم يقتلون رجلاً ليس على وجه الأرض ابن بنت نبيّ غيره ».
ثمّ أخذ السهم فأخرجه من وراء ظهره ، فانبعث الدم كأنّه ميزاب ، فضعف عن القتال ووقف ، فكلّما أتاه رجل انصرف عنه كراهة أن يلقى الله بدمه ، حتّى جاءه رجل من كندة ، يقال له مالك بن اليسر ، فشتم الحسين عليهالسلام ، وضربه على رأسه الشريف بالسيف ، فقطع البرنس ووصل السيف إلى رأسه ، فامتلأ البرنس دماً.
فاستدعى الحسين عليهالسلام بخرقة ، فشدّ بها رأسه ، واستدعى بقلنسوة فلبسها واعتم ، فلبثوا هنيئة ، ثمّ عادوا إليه وأحاطوا به.
فخرج عبد الله بن الحسن بن علي عليهمالسلام وهو غلام لم يراهق من عند النساء يشتد ، حتّى وقف إلى جنب الحسين عليهالسلام ، فلحقته زينب بنت علي عليهماالسلام لتحبسه ، فأبى وامتنع امتناعاً شديداً ، فقال : لا والله لا أفارق عمّي.
فأهوى بحر بن كعب ـ وقيل : حرملة بن كاهل ـ إلى الحسين عليهالسلام بالسيف ،
__________________
١ ـ مثير الأحزان : ٥٥ ، لواعج الأشجان : ١٨٥ ، اللهوف : ٧١.
![موسوعة الأسئلة العقائديّة [ ج ٢ ] موسوعة الأسئلة العقائديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1379_mosoa-alasalat-aqaedia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

