بالمذهب الشيعيّ ، من أنّ الشيعة هم الذين قتلوا الإمام الحسين عليهالسلام! والواقع خلاف ذلك ، فإنّ الذين قتلوه عليهالسلام هم شيعة آل أبي سفيان ، بدليل خطاب الإمام الحسين عليهالسلام إليهم يوم عاشوراء : « ويلكم يا شيعة آل أبي سفيان ، إن لم يكن لكم دين ، وكنتم لا تخافون يوم المعاد ، فكونوا أحراراً في دنياكم هذه ، وارجعوا إلى احسابكم إن كنتم عرباً كما تزعمون » (١).
ثمّ لم نجد أحداً من علماء الرجال أدرج أسماء هؤلاء الذين قتلوه عليهالسلام ـ كأمثال عمر بن سعد ، وشبث بن ربعي ، وحصين بن نمير ، و .. ـ ضمن قوائم رجال الشيعة ، بل النصوص تدلّ على أنّهم من جمهور المسلمين.
وأمّا كونهم محكومين بأنّهم كانوا تحت إمرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهالسلام لا يدلّ على أنّهم شيعة علي عليهالسلام ، كما أنّه ليس كلّ من صلّى خلف علي أو قاتل في جيش علي هو شيعي بالضرورة ، لأنّ الإمام علي عليهالسلام يعتبر الخليفة الرابع للمسلمين ، فالكلّ يقبله بهذا الاعتبار ، لا باعتبار أنّه معصوم ، وأنّه الخليفة بعد رسول الله صلىاللهعليهوآله مباشرة.
وأمّا أنّهم كانوا ممّن أرسلوا إلى الإمام الحسين عليهالسلام برسائل تدعوه للمجيء إلى الكوفة ، لا يدلّ أيضاً على أنّهم شيعته عليهالسلام ، لأنّهم كانوا يتعاملون مع الإمام الحسين عليهالسلام باعتباره صحابي ، وسبط الرسول صلىاللهعليهوآله ، وله أهلّية الخلافة والقيادة ، لا باعتبار أنّه إمام من الأئمّة الاثني عشر ، وأنّه معصوم ، وأنّه أحقّ بالخلافة من غيره.
مضافاً إلى هذا ، فإنّ مواقفهم من الإمام الحسين عليهالسلام ومن معه يوم عاشوراء تدلّ على أنّهم ليسوا بشيعة له ، من قبيل منعهم الماء عليه ، فيخاطبهم برير الهمدانيّ بقوله : وهذا ماء الفرات تقع فيه خنازير السواد وكلابه ، وقد حيل بينه وبين ابنه. فقالوا : يا برير ، قد أكثرت الكلام فاكفف ، فوالله ليعطش
__________________
١ ـ لواعج الأشجان : ١٨٥ ، تاريخ الأُمم والملوك ٤ / ٣٤٤ ، البداية والنهاية ٨ / ٢٠٣ ، مقتل الحسين لابن مخنف : ١٩٠ ، اللهوف : ٧١ ، كشف الغمّة ٢ / ٢٦٢.
![موسوعة الأسئلة العقائديّة [ ج ٢ ] موسوعة الأسئلة العقائديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1379_mosoa-alasalat-aqaedia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

