أقول : ومن البلية أن نجد بين علماء التبرير من هم عثمانيون أكثر من عثمان ، فهذا ابن كثير يذكر هذا الاحتمال البارد الكاسد ، ويريد أن يغمض عيون الناس ، فلا ينظروا إلى قبح مقارفة عثمان.
ومن جناية ابن كثير على الحديث وخيانته أنّه لم يذكره ، كما ورد في صحيح البخاريّ الذي اعتمده ، وإلى القارئ ما ذكره البخاريّ في صحيحه بسنده إلى أنس بن مالك قال : « شهدنا بنت رسول الله صلىاللهعليهوآله ، ورسول الله جالس على القبر ، فرأيت عينيه تدمعان ، فقال : « هل فيكم من أحد لم يقارف الليلة »؟ فقال أبو طلحة ـ زيد ابن سهل الأنصاري ـ : أنا ، قال : « فانزل في قبرها » ، قال : فنزل في قبرها فقبرها ، قال ابن مبارك : قال فليح : أراه يعني الذنب.
قال أبو عبد الله ـ وهو البخاريّ ـ : ليقترفوا : ليكتسبوا » (١).
أقول : ولشرّاح صحيح البخاريّ وغيرهم في هذا الحديث تشريق وتغريب عجيب في تبرئة ساحة عثمان من مغبّة معنى المقارفة ، على أنّ جماعة من أعلام الحفّاظ قد فسّروا المقارفة بالذنب صراحة ، فقد مرّ عن فليح قوله : أراه يعني الذنب.
ومرّ في تعقيب البخاريّ بقوله : ليقترفوا : ليكتسبوا ، إشارة إلى قوله تعالى : ( وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ ) (٢) ، كما فهمه ابن حجر في فتح الباري (٣) ، وإلى قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُواْ يَقْتَرِفُونَ ) (٤).
ولعلّ أجرأ من وقفت على كلامه في تفسيره المقارفة تصريحاً لا تلويحاً هو ابن بطال ، قال : « أراد النبيّ صلىاللهعليهوآله أن يحرم عثمان النزول في قبرها ، وقد كان
__________________
١ ـ صحيح البخاريّ ٢ / ٩٣.
٢ ـ الأنعام : ١١٣.
٣ ـ فتح الباري ٣ / ١٦٧.
٤ ـ الأنعام : ١٢٠.
![موسوعة الأسئلة العقائديّة [ ج ٢ ] موسوعة الأسئلة العقائديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1379_mosoa-alasalat-aqaedia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

