فإن قلت : لعل غرضه [ أنّ ] (١) الحمل على المجاز اللغوي وإن كان معنى شرعيا لكنه غير معلوم كونه المعنى المصطلح عليه.
قلت : المدار في جميع مواضع الفقه أنّه بعد وجود القرينة الصارفة عن المعنى اللغوي يحمل على المصطلح عليه البتة ، ولعل وجهة أنّ الشارع استعمل فيه قطعا وكثر استعماله إلى أن وقع النزاع بين الفحول في صيرورته حقيقة شرعية وقال به الأعاظم ، بل ويظهر ذلك من تتبّع الأحاديث ، ولا شك في صيرورته حقيقة في قرب من الزمان بعد الشارع ، فعلى تقدير عدم الثبوت لم يكن هذا المعنى مثل سائر المعاني المجازية التي لم يظهر بعد استعمال الشارع ، فضلا عن كثرة الاستعمال ، بل وغير مأنوس ولا معهود عند العلماء ، بل ولا معروف أنّه ما ذا؟. ( على أنّ المحققين ) (٢) على أن زمان الباقر والصادق عليهماالسلام حاله حال زمان المتشرّعة لا الشارع ، وإنّه ليس ذلك محلاّ للنزاع ( كيف؟ وهذا النزاع كان في زمانهما عليهماالسلام أو من أهل ذلك العصر أو ما قاربه ، فكيف يتصور كونه محلا للنزاع؟ ) (٣) وبالجملة لتحقيق المرام مقام آخر ، فتدبر.
مع أنّ حمل سؤال زرارة على كونه من خصوص الكراهة واستحباب التجنب في غاية البعد ، بل يمكن القطع بفساده ، إذ ظاهر أنّ سؤاله عن حكاية النجاسة وجواز الصلاة وعدمه من جهتها ( والكليني رواها بسنده (٤).
وهذا نص في كون الطهارة بالمعنى المصطلح ، ويؤيّده أيضا اشتهار هذا
__________________
(١) ما بين المعقوفين أضفناه لاستقامة العبارة.
(٢) ما بين القوسين ليس في « ج ».
(٣) ما بين القوسين ليس في « ا ».
(٤) انظر الكافي ٣ : ٣٩٢ / ٢٣.
![الحاشية على مدارك الأحكام [ ج ٢ ] الحاشية على مدارك الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F676_hashie-madarek-ahkam-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
