تخضع لعصور سياسية (منحرفة) عن الإسلام ، واإن كانت تحمل اسم (الإسلام) ، ولكنّها لم تفرز في الواقع إلاَّ حفنة من (الحكّام) الذين تسلّطوا على شعوبهم ، وأذاقوهم مختلف الشدائد ، فضلاً عن أن الترف والمجون واللهو والابتزاز ، كان هو الطابع للحكام المذكورين ، على نحو ما نلحظه في حياتنا المعاصرة من حكّام يحملون اسم الإسلام إلاَّ أنهم (منحرفون) عنه ، مشدودون إلى أنظمة أوربية لا علاقة لها بالإسلام.
المهم ، أن دراسة الأدب وفق تقسيمه السياسي للعصور ، يظل في مناهج التعليم الرسمي جزءاً من الأنظمة المنحرفة عن الإسلام ، ممّا ينبغي أن ننتبه عليه في غمرة محاولتنا لتخطيطِ تصوّرٍ إسلامي للأدب ودراسته ، بخاصة ونحن مقبلون على أبواب ثورة إسلامية تجتاح مختلف بقاع الأرض ، واستلزامها ـ من ثَمَّ ـ تنظيماً خاصاً لمناهج الأدب ، مستقى من واقع الإسلام لا سواه ...
وإذا كان تطبيق المنهج الإسلامي لدراسة الأدب وتاريخه ، يرتطم ببعض الصعوبات ، بخاصة من قبل الأنظمة الرسمية ، فإن محاولة دراسته عبر مؤسسات أهلية أو حكومة إسلامية حقّة ، مثل : جمهورية إيران الإسلامية ... مِثْل هذه المحاولة لا مناص لنا من تثبيتها ولفت أنظار المسئولين الإسلاميين إليها ، وإلاَّ فإننا نتحمل مسئولية الصمت حيال مناهج البحث الأوربي ، التي لا تزال ـ مع الأسف ـ متحكّمة ، ولو من حيث الطابع العام ، في بعض الأجهزة الإسلامية التي لم تنتبه لحدّ الآن على هذا الجانب ...
خذ على ذلك مثلاً : دراسة (الأدب الجاهلي) ...
لا تكاد جامعة من جامعات الدول الإسلامية (ومثلها : التعليم الثانوي) ... تعزل هذا العصر السياسي عن العصور الإسلامية ، بل تجعله أوّل عصور الأدب ، فيما تسلّط الإنارة عليه بنحو ما تتعامل من خلاله مع سائر عصور الأدب.
لقد جاء الإسلام ليضع حدّاً للعصر الجاهلي بتفكيره الوثني ، وبأعرافه وتقاليده التي لا تنسجم مع مبادئ الإسلام. إلاَّ أن مؤرّخي الأدب يغمضون أعينهم عن هذا الجانب ويدرسونه بلا أي تحفُّظ ، إلاَّ نادراً.
والسر في ذلك ، عائد ـ في المقام الأول ـ إلى العصب القومي الذي غذّاء الاستكبار العالمي ، بعد أن وجدان (العصب الجاهلي) لا يزال متحكّماً في النفوس.
مؤرِّخو الأدب ينظرون إلى الأدب وتأريخه من منظار (عربي) وليس من منظار (إسلامي) ... فالجاهليون (عرب) قبل كلّ شيء ، ولذلك لابد من دراسة آدابهم. أما (الإيمان) ، فلا يعنون به ...
لقد سئل الإمام علي عليهالسلام عن وجهة نظره بالشعر ، فأشار إلى (الملك الضِّلِّيل) .. إلاَّ أن مؤرّخي الأدب يتدارسون شعره بكلّ ما فيه من قيم غير إسلامية (جنس وخمر و ... إلخ) ، ولا تعنيهم
