الاتجاه الاجتماعي :
هذا الاتجاه ، يحاول دراسة النص الفني في ضوء الظروف الاجتماعية التي ولد النص فيها ، بصفة أن النص ظاهرة اجتماعية لها أسسها ومكوّناتها وصلاتها بمختلف الصُّعد التي تفرزها.
إن القصيدة أو القصة أو الخطبة ، مجموعة من أفكار وأشخاص ومواقف وأحداث في (بيئة) معينة ، تتميّز من مكانٍ لآخر وزمانٍ لآخر ، ولكل منهما طابع يختلف بالضرورة عن سواه ، حينئذٍ فإن سلخ النص من دائرته الاجتماعية يجعل عملية (التقويم الفني) بتراء ، لا تحقق الفائدة المستهدفة في النصّ.
وبعامة يمكن للناقد الأدبي أن يتوكأ على البعد الاجتماعي في دراسته للنص وفق مستويات متنوعة ، منها :
استثمار البعد الاجتماعي فكرياً ، بمعنى أن الناقد حينما يتناول نصاً فنياً قديماً ـ على سبيل المثال ـ فإن الضرورة تفرض عليه أن يعتمد البعد الاجتماعي بمستويين من التناول :
أولاً : وضع النص في بيئته الاجتماعية التي عكست تأثيرها عليه ، كما لو افترضنا أننا حيال (خطبة) سياسية ، حيث يتطلّب الموقف عرض المناخ السياسي عصرئذٍ بما يواكب ذلك من ظواهر اجتماعية مرتبطة بالمناخ المذكور.
ثانياً : محاولة ربط الأفكار التي انتظمت الخطبة ، بالواقع الاجتماعي الحديث الذي يحياه الناقد ؛ بصفة أن الكاتب الملتزم لا يمارس نشاطه النقدي المتمثّل في (نصٍ قديمٍ) لمجرد تزجية الوقت أو الإمتاع الفنّي ، بل يختار النشاط النقدي وظيفة عبادية له. فإذا كانت دراسته للخطبة المذكورة تمثِّل فترة (زمنية) مندثرة ، لا صلة لها بالواقع المعاصر ، حينئذٍ يكون الناقد الإسلامي قد تخلّى عن مهمته العبادية. ولكنه حينما يصل بين دراسة الخطبة المشار إليها وبين واقعه الاجتماعي ، مستثمراً ذلك لتوجيه مجتمعه وإصلاحه ، يكون حينئذٍ قد أدّى مهمّته العبادية.
أما ما يتصل بدراسة النص من حيث صلته بالبيئة الاجتماعية التي نشأ فيها ، فضرورة ذلك من الوضوح بمكان ، مادامت الدلالة الفكرية التي يستهدفها الناقد الإسلامي تتطلب الوقوف على طبيعة الظواهر السياسية التي عالجتها الخطبة ، حتى يمكن الإفادة من ذلك (إيجاباً أو سلباً) في
