ولعل غالبية (الأمثال) التي نلحظها في (الحديث) ، أي الصور التي تعتمد أداة الشبه (مثل) ، تظلّ منتسبةً إلى الصورة المركّبة. وإليك نماذج من (الأمثال) التي صاغها النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم في هذا الصدد.
(مَثل أهل بيتي مثل سفينة نوحٍ : مَن ركب فيها نجى ، ومَن تخلّف عنها غرق) ، (مثل القلب مثل ريشةٍ بأرضٍ تقلّبها الرياح) ، (مثل المؤمن كمثل العطَّار : إنْ جالسته نفعك ، وإنْ ماشيته نفعك ، وإنْ شاركته نفعك).
فالمُلاحظ في (الأمثال) المتقدّمة أن (التفصيل) يأخذ مساحة محددة ، هي : الركوب والنجاة ، والتخلّف والغرق (في الصورة الأولى) ، والريشة وقد قلّبتها الرياح (في الصورة الثانية) ، ونفع (العطر) في المجالسة والمشي والمشاركة.
ومن الممكن أن تتضمّن (الأمثال) صوراً استمرارية متداخلة كما ورد عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أيضاً ، إلاّ أن ذلك نادرٌ بالقياس إلى (المثل) الذي يتناول عادةً صورة مركبة من طرفين متداخلين على النحو الذي لحظناه.
الصورة المفردة :
وهذا النمط من التركيب يشكّل الصورة المعروفة ، التي طالما نواجهها في غالبية (الأحاديث) التي تتناول ظاهرة سريعة تتصل بسلوكٍ مفرد ، أي بسمة أخلاقية أو عبادية بشكل عام ، حيث لا يتطلّب الموقف أكثر من (تقريب) السمة أو السلوك بصورة حيّة ، تعمّق من دلالتها لدى القارئ.
وإليك بعض النماذج :
قال الإمام عليّ : (القناعة مالٌ لا ينفد).
وقال الإمام العسكري : (الغضب مفتاح كلّ شر).
وقال الإمام الهادي : (الدنيا سوق رَبَحَ فيها قوم وخَسِرَ آخرون).
فالملاحظ في هذه (الصور) أنها تتناول (تركيباً مفرداً) ، هو : المال الذي لا ينفد ، والمفتاح للشرّ ، والربح أو الخسار في السوق. وقد ساهمت هذه الصور بتعميق الدلالة التي يستهدفها الأئمة (ع). فالقناعة ، وهي سمة نفسية يتطلّب توضيحها شرحاً مفصّلاً يضطلع به عالم النفس أو عالم الأخلاق ؛ ليدلّل من خلال ذلك على أهمية القناعة وانعكاساتها على سلوك الشخصية من حيث تطلّعاتها إلى إشباع الحاجات ، بينا اكتفى الإمام عليّ علیهالسلام
