بتركيب (صورة) ، هي : المال الذي لا ينفد. فترك القارئ يستخلص بنفسه أهمية القناعة بمجرد استحضاره لظاهرة المال الذي لا ينفد ، حيث يتوفّر لديه بأن المال الذي لا حدود له يحقق أعلى مستويات الإشباع ، وهذا يعني أن القناعة تحقّق المستويات المذكورة من الإشباع.
وإِذن ، بهذا النمط من التركيب الصوري ، أمكن للإمام علیهالسلام أن يحدِّد مفهوم القناعة ، دون الركون إلى الملاحظات والتحليلات النفسية التي يتطلّبها مثل هذا المفهوم.
والأمر ذاته حينما نتّجه إلى الصورتين اللتين قدّمهما الإمامان الهادي علیهالسلام والعسكري علیهالسلام في ملاحظتهما للدنيا وللغضب. فالدنيا وطريقة التعامل معها تتطلّب شرحاً مفصّلاً بدوره ، إِلاّ أن الإمام الهادي علیهالسلام اختزل كل ذلك من خلال صورة (السوق) التي تدرّ الربح أو الخسار ، بقدر ما يستخدمه التاجر من ذكاءٍ اجتماعي في تصرفاته. و (الغضب) ـ وهو سمة نفسية ذات انعكاسات متنوعة على السلوك ـ طالما تصاحبه انفعالات جسمية يعرض علماء النفس لآثارها تفصيلاً ، كما يعرضون لانعكاساتها النفسية : من توتّر وصراع وما إليهما ، فيما اختزل الإمام العسكري علیهالسلام كلّ ذلك ، وأوضحه من خلال صورة (المفتاح) الذي يجعل أبواب الشّرّ بكلّ مستوياتها مفتوحة حيال الغاضب ، بحيث يستخلص القارئ كلّ الشرور الجسمية والنفسية التي يمكن أن تترتّب على ظاهرة (الغضب).
* * *
