وقبضك إِليه باختياره.
اللَّهُم فاجعل نفسي مطمئنة بقدرك :
راضية بقضائك :
مولعة بذكرك ودعائك :
مُحبَّة لصفوة أوليائك : الخ).
فالملاحَظ هنا أن النصّ ارتكن إلى (الإيقاع) في قراري (الراء) و (الهمزة) ، كما أن (توازن) الجُمل ساهم في تجلية الإيقاع المذكور ؛ ممّا يجعل النصّ ليس مجرد تعبير عادي ، بل يجسّد تعبيراً له جماليته التي ابتعثها (الإيقاع) على النحو المذكور.
وهذا فيما يتصل بعنصر (الإيقاع). أما فيما يتصل بعنصر (الصورة) ، فيمكننا ملاحظته في :
نموذج رقم (٣) :
من زيارة للحسين علیهالسلام :
(أشهد أنك كنت نوراً في الأصلاب الشامخة ، والأرحام المطهّرة. لم تنجّسك الجاهلية بأنجاسها ، ولم تلبسك من مدلهمّات ثيابها. وأشهد أنك من دعائم الدين ، وأركان المؤمنين ...). هذا المقطع من (الزيارة) يتضمّن ـ كما هو بيّنٌ ـ حشداً متتابعاً من (الصور) ، أي التعبير غير المباشر ، بحيث لم يتخلّلها نثرٌ غير صُوَري .. ومنها : صورتا (لم تنجّسك الجاهلية بأنجاسها) ، و (لم تلبسك من مدلهمَّات ثيابها) ، فهذه الأخيرة ـ على سبيل المثال ـ تعتمد أطرافها على (خبرة مألوفة) ، هي : المدلهمّة من الثياب ، أي المكثّفة أو شديدة السواد ، حيث لم يكتف النص بخلع سمة (السواد) على الثياب تعبيراً رمزياً عن مجرد وساخة السلوك الجاهلي ، بل تجاوزه إلى (السواد المكثّف) ، أي شديد السواد ، معبّراً بذلك عن أشد أشكال الوساخة الجاهلية. فالنص استطاع بهذا النمط من التركيب الصوري أن يستثير القارئ وينقله إلى تجارب الفكر الجاهلي في أشد أشكالها مفارقةً ، مبيّناً أن الإمام الحسين علیهالسلام وُلِدَ نقيّاً لم تعْلَق به أيَّة وراثة طارئة من بيئة الجاهليّة ، التي تسلّلت ، أو احتفظت بعناصرها ، في أصلاب كثيرٍ من الأشخاص الذي تمرّدوا على قيم الإسلام وأطلقوا لشهواتهم العنان في ممارسة السلوك العدواني. مضافاً إلى ذلك فإن البناء الهندسي لهذا المقطع من (الصور) المتلاحقة ، التي بدأت بالحديث عن (الأصلاب الشامخة) ، و (الأرحام
