المطهَّرة) ، ثم وصلها بما لم (ينجّس) بما هو جاهلي ، ولم (يُلبس بما هو مدلهمّ) منها ، ثم وصلها ـ بعد ذلك ـ بصورتي (الدعائم) و (الأركان) ... أقول : إن هذا الحشد من (الصور الفنية) ، قد صيغ وفق بناء هندسي مُتلاحمٍ متآزرٍ متواشجٍ ، ينتقل بنموٍّ وتطويرٍ فنيّين : مِن الأرحام ، إلى الثياب ، مروراً بعدم التلوّث بالمفارقات ، بحيث تُستكمل ـ من خلالها ـ (صورة) استمرارية ، متواصلة الأجزاء بعضها بالآخر ، تماماً كما هو الحال في بناء العمارة التي تتناسب طوابقها بعضاً مع الآخر.
المهم ، أن كلاًّ من عنصر (الصورة) و (البناء الهندسي) ، لها في هذا النص ـ فضلاً عمّا لحظناه من عنصر (الإيقاع) في النصّ الأسبق ـ ما يدلّنا على أن (الزيارة) ، بصفتها نمطاً واحداً من أشكال التعبير ، تظلّ مثل سائر الأجناس الأدبية المأثورة عن (التشريع) ، شكلاً تعبيريّاً له خصائصه الفنِّية على اختلاف عناصرها.
