الزيارة
الزيارة : شكلٌ فنيّ يتمثّل في صياغة العواطف البشرية حيال أهل البيت عليهمالسلام. وإذا كان (الدعاء) يتمثَّل في التوجه بالعواطف إلى الله تعالى ، فإن (الزيارة) تتمثّل في التوجه بالعواطف إلى أهل البيت عليهمالسلام ، من خلال كونهم (شفعاء) أو (وسائل) بين الفرد والله.
وأهمية هذه العواطف لا تتجسّد في مجرد (الشفاعة) ، بل في التعبير الموضوعي عن محبّة الزائر لأهل البيت عليهمالسلام ؛ بصفتهم النموذج الأرفع للوظيفة الخلافية ، حيث اصطفاهم الله ـ دون خلقه ـ لممارسة الوظيفة المذكورة في أرفع صُعُدِها.
مضافاً إلى ذلك ، فإن (الزيارة) تعدّ نمطاً من (الوفاء) لشخصيات أهل البيت عليهمالسلام. فالميت العاديّ من البشر طالما يتّجه ذووه وأصدقاؤه وجيرانه ومقدِّروه بشكل عام ، إلى تجديد ذكرياتهم مع الفقيد في شتّى المناسبات ، بحيث تعدّ قراءة الفاتحة ونحوها تعبيراً عن (الوفاء) حيال الفقيد.
أما أهل البيت عليهمالسلام بصفتهم النموذج العبادي الذي أشرنا إليه ، فإن (الزيارة) لهم من خلال المشاهد المقدسة ، أو مطلق (الزيارة) ، تعدّ تعبيراً خاصاً له تميّزه وتحدّده عن سائر الناس ، بحيث تتناسب (الزيارة) ـ بما تنطوي عليه من دلالات سنشير إِليها ـ مع الموقع الخلافي الذي يحتلّه أهل البيت عليهمالسلام.
وتتمثّل (موضوعات) الزيارة في جملةٍ من الدلالات : تبدأ ـ عادةً ـ بالثناء على الله ، ثم (السلام) على (المزور) ، ثم التقويم لشخصيّته العبادية ، ثم العرض لبعض الشدائد التي واجهها (المزور) ، بخاصة أن كلاًّ من شخصياتهم عليهمالسلام بين مقتول أو مسمومٍ ، ثم اختتام ذلك بالدعاء لنفسه.
