النصّ بمجرد (الشجر) دون أن يضيف إليه (الحدائق) ، مادام النموّ يتحقق في أية أرض صالحة للزراعة ، ولكن بما أن النص لم يستهدف مجرّد تغلغل الشوق في الأعماق ليكتفي بالزرع ، وإنما استهدف ـ أيضاً ـ الإشارة إلى المتعة الجمالية التي نشاهدها في (حديقة) تنتظم أشجارها وتتناسق ، فتجمع إلى عملية (النبت) : (التنظيم الجمالي) أيضاً. حينئذٍ فإن النصّ يكون قد استهدف لفت النظر إلى مدى الفرح والحبور اللذَيْن تنثرهما محبّةُ الله في صدور (العارفين) ، فيما يتحسّسونهما ببالغ الجمال الذي يتلاشى معه أيُّ متاعٍ دنيويٍّ عابر.
ولو ذهبنا نتابع سائر (صور) المقطع ، للحظنا أمثلة هذه الظاهرة التي انطوت الصورةُ المتقدمةُ عليها ، فيما لا حاجة إلى الوقوف عندها.
المهم : أردنا أن نلفت الانتباه على الأسرار الفنية الكامنة وراء حشد بعض الأدعية بعنصر (الصورة) ، وضمور ذلك في سائر الأدعية. كما أردنا لفت الانتباه على الأسرار الفنية الكامنة وراء حشد غالبية الأدعية ـ على الضد في عنصر الصورة ـ بعنصر (الإيقاع) ، وصلة ذلك بعنصر (التلاوة) الذي يميّز (الدعاء) عن غيره من فنون التشريع الإسلامي ، بالنحو الذي فصَّلنا الحديث عنه.
