السريعة بتناوله مفصّلاً.
المهمّ أن نشير فحسب ، إلى أن فقرة (اللّهم صلّ على محمد وآل محمد) وُظِفَت فنيّاً بحيث شكّلت نقلةً فنية من (الذات) إلى (الموضوع) من جانب ، وأداة وصلٍ وتلاحمٍ بين الموضوعات من جانب آخر.
هذا كلّه : في حالة ما إذا كان الداعي في صدد حاجاته الفرديّة.
أما إذا كان في صدد المواقف العقلية مثلاً ، أي استكناهه لحقائق الله وظواهره الإبداعية ، أو المواقف الغيرية أيضاً ، حينئذٍ فإن هذا النمط من التعامل يشكّل نوعاً مستقلاً من أدب الدعاء : له سماته الخاصة التي تميّزه عن أنواع الدعاء.
وهذا ما نحاول أن نعرض له الآن ...
* * *
٢ ـ السمة الموضوعية والفردية :
إن السمة المميّزة للدعاء الموضوعي ، هي : خلوّ الدعاء من الحاجات الفردية وانصرافه إلى الحاجات العقلية الخالصة ، متمثلةً في المقولة المعروفة لعليّ عليهالسلام في ذهابه إلى أنَّه عليهالسلام لم يعبد الله طمعاً في الجنة أو هرباً من النار بقدر ما وجده (تعالى) أهلاً لذلك.
طبيعياً ، أن يتّسم هذا النمط من الدعاء بأرفع العمليات النفسية ، من حيث نبذها لأيّة شائبة من الذات ، وأن ممارسته تُعدّ (تدريباً) على (الاستواء) في السلوك في أعلى تصوّرٍ له.
ولعل أوضح نماذجه ، يتمثّل في دعاء " العشرات " المعروف ، وفي نصوصٍ من " الصحيفة السجَّادية " وغيرها.
ويمكن تصنيف هذا النمط من الأدعية ـ كما أشرنا ـ إلى ما يتصل بصفات الله ، وظواهره الإبداعية ، وأصفيائه من الآدميين. كما يمكن إضافة (المواقف الغيرية) إليه أيضاً ، مادامت مبتعدة عن دائرة (الذات) أيضاً. وهذا جميعاً ما يمكن ملاحظته في أدعية (الصحيفة السجادية) ، مثل دعائه عليهالسلام : (التحميد لله عزّ وجلّ) ، و (الصلاة على حملة العرش) ، و (دعائه لجيرانه وأوليائه) ، و (أهل البيت عليهمالسلام.
طبيعياً أيضاً أن (الحاجات الفردية) من الممكن أن تتخلّل أمثلة هذه الأدعية ، إلاّ أنها تظلّ عابرة أو ثانوية بالقياس إلى الطابع الموضوعي للدعاء. فلو وقفنا على الدعاء الأول
