١ ـ الرسالة :
قلنا إن (الرسالة) صياغة فنيّة خاصة ، تُوجّه إلى شخصيّة ذات طابع مسئول ، وإن موضوعها ـ من الغالب ـ (محدّد) ، يخصّ نمط المسئولية التي يضطلع بها المسئول التي تُوجّه الرسالة إليه ، وقد تتسع حيناً إلى آفاق متنوِّعة تتناول مختلف الموضوعات : على نحو ما نلحظه من رسالة الإمام علي عليهالسلام إلى (الأشتر) مثلاً ، بالقياس إلى الرسائل التي تتناول موضوعاً محدّداً ، مثل رسالته عليهالسلام إلى أُمراء الجيش ، فيما تحوم على موضوعات عسكرية خاصة. والمهم أنها تتناول (موضوعاً محدداً) ، موجهاً إلى (مسؤول) ، مصوغاً بشكل (فنّي).
نموذج رقم (١) :
من رسالة للإمام عليّ عليهالسلام إلى أحد عمّاله ، عندما بلغه تراخيه من حمل الناس على الجهاد :
(أما بعد ، فقد بلغني عنك قول هو لك وعليك. فإذا قَدِم رسولي عليك : فارفع ذيلك ، واشدد مئزرك ، واخرج من جُحْرِك ، واندب من معك. فإن حقّقت فانفذ ، وإنْ تَفَشَّلْت فابعد. وايّم الله لَتُوتيّن حيث أنت ، ولا تُترك حتى يُخلط زبدُك بخاثرك ، وذائبك بجامدك ، وحتى تعجل في قعدتك وتحذر من أمامك كحذرك من خلفك ...).
الرسالة تتناول الحث على الجهاد كما هو واضح ، وتتناول نتائجه إيجاباً أو سلباً ، من خلال لغة (العامل) المُرسَل إليه.
ويعنينا منها : الصياغة الجمالية للرسالة. فبالرغم من أنها تتناول عملية (حثٍّ) يتطلّب مجرّد التعبير المباشر ، أي غير المصوغ فنّيّاً ، إلاّ أنَّه عليهالسلام اتّجه إلى التعبير غير المباشر ، فارتكن إلى عنصر (الصورة) أو (الرمز) ، حتى ينفذ بدلالاتها إلى ما هو أكثر استثارةً للنفوس.
إننا لو وقفنا عند الصورة (الاستمرارية) ، أي الصورة التي تتركَّب من جملة صور
