الصورة المفردة المفصَّلة : وهي صياغة مفردة ، لكنَّها تتضمّن سمتين فصاعداً ، مثل : (وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ) ، فقد تضمّنت هذه الصورة المفردة سمتين ، هما : الجراد أولاً ، وكون ذلك منتشراً ثانياً. وأهمية هذا النمط من الصورة تتمثّل في رصد أكبر عدد من عناصر الاشتراك بين طرفي الصورة : (الخروج من الأجداث) ، و (انتشار الجراد). فهذه الصورة تتضمّن جملة من العناصر المشتركة بين الانبعاث والجراد : فهناك ـ أولاً ـ عنصر (الانبعاث) ، حيث (يخرج) كل طرف منهما من موقع. وهناك ـ ثانياً ـ عملية الانتشار ، حيث يبدأ كل طرف (بالتحرّك) من الموقع المذكور. وهناك ـ ثالثاً ـ عنصر (العشوائية) ، حيث تطبع حركتهما مرحلة غير محدودة الاتجاه. وهناك ـ رابعاً ـ عنصر (التراكم) ، حيث إن سقوط الجراد لا يأخذ موقعه المنتظَم في الحركة. وهناك ـ خامساً ـ عنصر (الفزع) الذي يرافق العملية. وهناك ـ سادساً ـ (مجهولية) المصير الذي ينتظر المرحلة ... إلخ. إن تعدُّد عناصر الاشتراك بين طرفي الصورة يفسِّر لنا ضرورة تعدّد سماتها ضمن صورة مفردة : لأن عملية الخروج من الأجداث تتم بنحو فجائي سريع ، لا يتطلّب إلاّ صياغة صورة (مفردة) ، لكن بما أن الانبعاث السريع يقترن بجملة من المظاهر ؛ حينئذٍ فإن تعدّد السمات ـ تبعاً لتعدد المظاهر ـ يفسّر لنا كون هذه الصورة المفردة تقترن بأكثر من سمة.
الصورة المكثّفة : وهي الصورة المركبة من صور جزئية تتكثّف في عَرضٍ واحد من الرصد للظاهرة ، مثل صورة : (أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم) ، فالصيِّب والظلمات والرعد والبرق صورٌ جزئية تتلاقى في عرض واحد ، تشكِّل صورة الشاملة للتيه الذي يحياه المنحرفون ، حيث جاءت الصورة في سياق الحديث عن المنافقين ، وكونهم صُمَّاً بُكْمَاً عُمْيَاً ، وهي سمات تتلاقى فيما بينها لدى سلوك المنحرفين ، فيما تفسّر لنا سر (التكثيف) الذي يطبع هذا النمط من التركيب الصوري.
الصورة البيانية : يتميّز هذا النمط من التركيب الصوري بكشف الدلالات التي صيغت الصورة من أجلها ، بحيث تتكفّل الصورة بتوضيح منحنيات الظاهرة المشار إليها ، من خلال قيام الصور الجزئية بعملية الكشف ، مثل الصورة التي تزاوج بين قساوة اليهود والحجارة : (فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا ...) فالصور الجزئية من نحو تفجير الأنهار وتشقُّق الماء والخوف من الله تعالى .. تقوم بمهمة فنية هي : تبيين وتوضيح حجم القساوة التي تفوق حتى الحجر ، طالما نجد من الحجر ما يتفجّر منه النهر ، وما يَشَّقَّقُ منه الماء ، وما يخاف من الله تعالى.
