المقام الثاني ـ أنه لا شبهة في عدم جريان الاستصحاب مع الأمارة المعتبرة
______________________________________________________
للخطاب دلالة على ثبوت الحكم في الحالة الاخرى لما كان مجال للأصل العملي فانتفاء مدلول الخطاب بالإضافة إلى الحالة الاخرى لا ينافي احتمال بقاء القضية المتيقنة ثبوتا في تلك الحالة ، وربّما يكون العنوان الوارد في الخطاب بحسب الفهم العرفي عنوانا مقوما للحكم ثبوتا أيضا ولا يرونه من الحالات بحيث لو كان الحكم ثبوتا عاما لا يعد الثاني بقاء للأول بل حكما مجعولا آخر مثل الحكم المجعول الأول كنجاسة المني فإنه لا يعم ما إذا كان المني دما والدم مضغة فإن نجاسة الدم نجاسة اخرى وليس من بقاء نجاسة المني ولا نجاسة المضغة على تقديرها نجاسة الدم ، ومما ذكر يظهر أن الحكم بنجاسة أولاد الكفّار أخذ بالاستصحاب بنجاسة المني فاسد ، وأنه لا يجري الاستصحاب في موارد الاستحالة في الأعيان النجسة والمتنجسة ؛ لعدم اتحاد القضية المتيقنة والمشكوكة ثبوتا.
لا يقال : عدم جريان الاستصحاب في موارد الاستحالة في الأعيان النجسة صحيح ؛ لأن العنوان في العين النجسة عنوان مقوم لموضوع النجاسة ومع الاستحالة ينتفي ما هو الموضوع ثبوتا وأما الاستحالة في الأعيان المتنجسة فلا موجب لعدم جريان الاستصحاب كما إذا شك في بقاء الخشب المتنجس فحما أو رمادا ؛ لأن الموضوع للتنجس فيها هو كون شيء جسما فإنه مقتضى قولهم كل جسم لاقى نجسا يتنجس ولذا لو قام دليل اجتهادي على نجاسة الفحم أو الرماد المذكور لا تعد نجاستهما نجاسة اخرى لعدم الموجب له غير نجاسة الخشب.
فإنه يقال : لا فرق في موارد الاستحالة بين الأعيان النجسة والمتنجسة فإن المحكوم بالنجاسة نفس الخشب الملاقي للنجاسة وبعد صيرورته رمادا لا خشبا ولو كان في البين دليل على نجاسته لكان هذا تعبدا آخر لا تعبدا ببقاء الحالة السابقة ،
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ٥ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4500_kefayat-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
