.................................................................................................
______________________________________________________
الإغماض عما ذكرنا فلا يفيد ما أسسه في الحكم بنجاسة الماء عند الشك في تقدم الملاقاة وتأخرها مع العلم بتاريخ الكرية فإن هذه المسألة ليست من صغريات القاعدة لما ورد في جواز الاستعمال في الماء إذا لم يغلب النجاسة عليه واستثنى من هذا الترخيص الراكد إذا لم يبلغ قدر كر حيث ثبت فيه لزوم الاجتناب.
وقد ذكرنا الحكم بنجاسة الماء في جميع الفروض الثلاثة لما ذكرنا من جريان الاستصحاب في ناحية عدم الكرية عند حدوث الملاقاة المحرزة ، وبتعبير آخر بقاء الماء على قلته زمان الملاقاة تمام الموضوع لتنجس الماء المحرز قلته في ذلك الزمان بالاستصحاب وملاقاته مع النجاسة بالوجدان من غير فرق بين الجهل بتاريخهما أو حتى العلم بتاريخ الكرية فإن زمان حدوث الكرية بالإضافة إلى حدوثها محرز ، وأما بالإضافة إلى زمان الملاقاة غير محرز ولا يعارض هذا الأصل بأصالة عدم الملاقاة إلى زمان الكرية لعدم الشك في نجاسة الماء المفروض مع جريان الاستصحاب في عدم الكرية وبقاء الماء على قلته زمان الملاقاة فإن اريد بالاستصحاب في عدم الملاقاة إلى زمان الكرية نفي الجزءين اللذين هما تمام الموضوع لنجاسة الماء فلا شك فيهما ، وإن اريد نفي المعية في حدوثهما فعنوان المعية غير مأخوذ في موضوع تنجسه بل الموضوع له ذات الجزءين بمفاد (واو) الجمع مع أن الاستصحاب في عدم الملاقاة إلى زمان الكرية لا يثبت وقوع النجس الموجود في الماء عند كريته ، ولو كان الاستصحاب في عدم ملاقاة الماء زمان عدم كريته النجاسة جاريا في الفرض لزم الحكم بطهارة الماء الملاقي للنجس حتى مع عدم العلم بكريته أصلا بأن احتمل الكرية فيه عند ملاقاته ؛ لأن الاستصحاب في عدم الملاقاة زمان قلة الماء في الفرض أيضا يجري ويعارض بالاستصحاب
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ٥ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4500_kefayat-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
