التقارن ، لا للآخر ولا له بنحو آخر ، فاستصحاب عدمه صار بلا معارض ، بخلاف ما إذا كان الأثر لوجود كل منهما كذلك ، أو لكل من أنحاء وجوده ، فإنه حينئذ يعارض ، فلا مجال لاستصحاب العدم في واحد ، للمعارضة باستصحاب العدم في آخر ، لتحقق أركانه في كل منهما. هذا إذا كان الأثر المهم مترتّبا على وجوده الخاص الذي كان مفاد كان التامة.
______________________________________________________
هذه العناوين في ناحية أحد الحادثين بحيث لا يكون شيء منها موضوعا للحكم في ناحية الحادث الآخر ولا العنوان الآخر في ناحية هذا الحادث موضوعا لحكم آخر وفي مثل ذلك يجري الاستصحاب في ناحية عدم حدوث ذلك النحو من الوجود بلا معارض كما يقال : إن تقدم المصلي في صلاته على قبر الإمام قدسسره مانع عن صلاته فإنه بالاستصحاب في عدم تقدمه فيما إذا شك في قبره عليهالسلام يحكم بصحة صلاته ، وهذا بخلاف ما إذا كان ذلك العنوان في ناحية الحادث الآخر موضوع الحكم بالخلاف أو كان العنوان الآخر في ناحية ذلك الحادث موضوعا له فإنه يقع التعارض بين الاستصحاب في ناحية كل من نحوي الوجود مع الاستصحاب في ناحية النحو الآخر هذا كله بالإضافة إلى كون الموضوع أحد العناوين في ناحية أحد الحادثين بمفاد (كان) التامة.
أقول : إذا كان الأثر الشرعي مترتبا على الوجود الخاص في ناحية كل من الحادثين فلا يوجب مجرد ذلك وقوع المعارضة بين الاستصحاب كما إذا كان الموضوع لإرث الولد تقدم موت والده على موته والموضوع لإرث الوالد تقدم موت ولده على موته فإن الاستصحاب يجري في ناحية عدم تقدم موت الوالد على موت الولد ، وعدم تقدم موت الولد على موت والده فإنه إذا احتمل تقارن موتهما لا يرث كل منهما عن الآخر. نعم ، لو علم عدم التقارن وسبق موت أحدهما على موت الآخر
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ٥ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4500_kefayat-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
