نعم ، يجب رعاية التكاليف المعلومة إجمالا المترتبة على الخاصين ، فيما علم تكليف في البين ، وتوهم كون الشك في بقاء الكلي الذي في ضمن ذاك المردّد مسببا عن الشك في حدوث الخاص المشكوك حدوثه المحكوم بعدم الحدوث بأصالة عدمه فاسد قطعا ، لعدم كون بقائه وارتفاعه من لوازم حدوثه وعدم حدوثه ،
______________________________________________________
فالمكلف يعلم إجمالا إما بوجوب الاغتسال عليه أو غسل مخرج بوله مرتين ، وهذا العلم الإجمالي يوجب سقوط الاستصحاب النافي في ناحية كل منهما.
أقول : لو بنى على أن تطهير مخرج البول يكون بغسله الموضع مرتين لا يكون ذلك موجبا للفرق بين هذا الفرض والفرض السابق عملا ؛ لأن الاستصحاب في عدم إصابة البول المخرج وإن يوجب أن يقع المعارضة بينه وبين الاستصحاب في عدم خروج المني ، وكذا تقع المعارضة بين أصالة البراءة عن اشتراط الصلاة بغسله مرتين ، وبين أصالة البراءة عن اشتراطها بالاغتسال إلّا أنه لا تختلف في النتيجة حيث يلزم على المكلف الاغتسال لإحراز الطهارة لصلاته ولانقطاع الاستصحاب في الحدث المتيقن حصوله بخروج البلل حتى يجوز له مسّ كتابة القرآن وأما جواز مكثه في المساجد وقراءته العزائم فلأصالة الحل الجارية فيهما ؛ لأنها أصل مختص ولعله لذلك لم يفصل الشيخ وغيره قدسسرهما بين الفرضين في الحكم.
وأما بناء على كفاية غسل الموضع مرة واحدة أو أن غسله مرتين احتياط لبعض ما ورد في تطهير مخرج البول مما ظاهره كفاية المرة فلا معارض لأصالة عدم خروج المني في الفرض الثاني ، ولكن هذا لا يوجب عدم جريان الاستصحاب في ناحية كلي الحدث المحرز بخروج البلل حتى في الفرض الثاني إلّا بناء على ما نذكره بعد التعرض للوجه الثاني من الإشكال وجوابه وهو أن ما هو معتبر في جريان الاستصحاب من إحراز الحالة السابقة والشك في بقائها وإن كان متحققا بالإضافة إلى
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ٥ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4500_kefayat-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
