ويمكن ذبه بأن الاحتياط كذلك لا يأبى عن إرادة اليقين بعدم الركعة المشكوكة ، بل كان أصل الإتيان بها باقتضائه ، غاية الأمر إتيانها مفصولة ينافي إطلاق النقض ، وقد قام الدليل على التقييد في الشك في الرابعة وغيره ، وأن المشكوكة لا بد أن يؤتى بها مفصولة ، فافهم.
وربّما أشكل أيضا ، بأنه لو سلم دلالتها على الاستصحاب كانت من الأخبار الخاصة الدالّة عليه في خصوص المورد ، لا العامة لغير مورد ، ضرورة ظهور الفقرات في كونها مبنية للفاعل ، ومرجع الضمير فيها هو المصلّي الشاك.
وإلغاء خصوصية المورد ليس بذاك الوضوح ، وإن كان يؤيده تطبيق قضية (لا تنقض اليقين) وما يقاربها على غير مورد.
______________________________________________________
صلاة الظهر أو العصر أو العشاء أربع ركعات متصلة قد ورد عليه تقييد بما إذا لم يكن شاكا بالشكوك الصحيحة ، وإلّا فمع كون صلاته ثلاث ركعات واقعا فعليه الإتيان بصلاة الاحتياط. وعلى الجملة ما دل على وجوب صلاة الاحتياط للشاك مدلوله أن الوظيفة الواقعية للشاك مع نقصان صلاته صلاة الاحتياط ؛ ولذا لو ظهر له بعد صلاة الاحتياط كون صلاته ناقصة فيجبر النقص بصلاة الاحتياط ، وعلى ذلك فإذا جرى الاستصحاب في عدم الإتيان بالركعة الرابعة في حق الشاك يتعين عليه الإتيان بصلاة الاحتياط فلا منافاة بين إرادة الاستصحاب من قوله عليهالسلام : «ولا ينقض اليقين بالشك» وبين لزوم الإتيان بالركعة الرابعة مفصولة أو الإتيان بركعتين جلوسا.
ولكن لا يخفى أن مدلول الاستصحاب هو علم المصلي بأنه لم يأت بالركعة الرابعة ووظيفة من يعلم بأنه أتى من صلاة الظهر ثلاث ركعات الإتيان بالركعة الرابعة متصلة ، ولم يرد لما دل على أن صلاة الظهر أربع ركعات متصلة تقييد في حق العالم ، وتعين وظيفة الشاك في الإتيان بصلاة الاحتياط مقتضاه إلغاء اعتبار الاستصحاب
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ٥ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4500_kefayat-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
