.................................................................................................
______________________________________________________
يضرّ به الصوم فإنه يحكم ببطلانه حتى فيما إذا اعتقد عدم الضرر ، وذلك لا لحكومة قاعدة نفي الضرر على وجوب الصوم ، بل لأنّ المريض لم يشرّع في حقه الصوم إذا أضرّ به ؛ وعلى الجملة فيمكن الالتزام بأن الوضوء أو الغسل مع كونهما ضرريين بضرر لا يحرم إيراده على النفس صحيح ، أخذا ، بعموم أدلة استحباب الطهارة من الحدث ، وحديث لا ضرر لا حكومة له بالإضافة إلى أدلة المستحبات وسائر الأحكام الترخيصية إذا كان الضرر فيها متوجها إلى نفس المكلف ، نعم إذا كان الضرر المتوجه إليه بحدّ الحرام فالوضوء أو الغسل محكوم بالبطلان إلّا في فرض الغفلة والنسيان عن كونهما ضرريين ، بناء على عدم الحرمة الواقعية في حق الغافل ، نظير ما ذكرنا في باب اجتماع الأمر والنهي من أنه مع الغفلة ونسيان الغصب يحكم بصحة الوضوء أو الغسل ، ولو مع كون الماء ملك الغير فيما إذا لم يكن الغافل والناسي هو الغاصب ، ولكن ذكر المحقق النائيني قدسسره أن الوضوء أو الغسل في مورد كونهما ضرريين محكوم بالبطلان حتى فيما إذا لم يكن الضرر بحدّ الحرام.
وبتعبير آخر لا فرق بين صوم المريض إذا كان ضرريا وبين الوضوء والغسل الضرريين ، وذكر في وجه ذلك أن المكلف قد قسّم في الآية المباركة إلى واجد الماء وفاقده ، وأن الأول مكلف بالوضوء أو الغسل لصلاته والثاني يجب عليه التيمم لها ، والتقسيم قاطع الشركة ، ومقتضى التخيير بين الوضوء والغسل وبين التيمم مع عدم كون الضرر بحدّ الحرام كون المكلف في زمان واحد فاقد الماء وواجده ، فلا يجتمع هذا مع التقسيم وفيه أن هذا التقسيم بلحاظ وظيفة المكلّف بالإضافة إلى صلاته إذا كان عند القيام إليها محدثا ، وفي موارد كون الوضوء أو الغسل حرجيا أو ضرريا لا بحدّ الحرام يكون الحكم بصحة الوضوء أو الغسل بما دلّ على استحباب الطهارة
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ٥ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4500_kefayat-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
