اجزاء غير المؤمنة من حيث افادة المتكلم لذلك بالتوصيف كان مفهوما.
وان لوحظت من حيث حكم العقل بعدم اجزاء غير المامور به عن المامور به لم يكن مفهوما ، وهكذا.
ومنها : انّ مفهوم الموافقة نحو قوله تعالى : (فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ)(١) داخل فى الحدّ ، لانه انّما نهى عن قول «افّ» باعتبار انّه ادنى مراتب الايذاء ، اذ لو لم يلاحظ ذلك لم يكن تنبيها بالادنى على الاعلى.
فالكلام فى قوّة ان يقال : يحرم قول «افّ» من بين الافعال والاقوال الموذية ، فيدلّ بالاولوية على تحريم غير قول «افّ» من المؤذيات لا مطلقا.
نعم لو لاحظ المتكلم قول «افّ» من حيث هو لم تكن تنبيها بالادنى على الاعلى ، وكان مفهومه اللقبى عدم تحريم غير قول «افّ» مطلقا.
ومنها : ان قولك ب «غير زيد جاءنى» وان كان انّ زيدا لم تجىء ، الّا انّ زيدا المذكور فى الكلام لم يقع متعلقا للمجيء على نحو الفاعلية ، بل انّما وقع متعلقا لفاعل المجيء بعلاقة التغير بين زيد وغيره ، فانّه المصحّح لاضافته اليه فمفهومه هو الحكم المتعلّق بغير الفاعل بعنوان انّه غير الفاعل ومصداقه شخص فى زيد ، فزيد فى الحقيقة مسكوت عنه من حيث الفاعلية لعدم المجيء ، وانّما هو مذكور من حيث انّ فاعل المجيء نسب الى غيره.
والمتعلّق فى الحكم المفهومى لا بدّ ان يكون مسكوتا عنه من حيث كونه متعلّقا لذلك الحكم وان كان مذكورا على نحو آخر من التعلّق وفهم هذا التقييد من تعريف المفهوم ، وان كان صعبا ، لكنّه لا اشكال فيه بعد التنبيه
__________________
(١) ـ الاسراء : ٢٣
