فان قلت : ارتفاع التكليف عنه لا يوجب ارتفاع القبح عنه فهو قبيح ممتنع ، اذ لو لم يكن قبيحا على القول بعدم وجوب المقدّمة لزم ان لا يصدر من تارك الواجب قبيح اصلا مع اتفاق العقلاء على صدور قبيح منه ، فاذا كان قبيحا فلا يكون متحدا مع العبادة او جزئها فى الوجود الخارجى ولا يجوز ايضا ان يكون مقدّمتها الحسن.
قلت : الامر بالقبيح او بما اشتمل على القبيح او بما كان متوقفا على القبيح انّما يقبح من جهة كونه تحريض (١) المكلف للقبيح او ايقاعه فيه وطلبا لاختياره.
واما اذا فرض القبيح واجب الحصول بسوء اختيار سابق على الامر المفروض ، فلا يعلم وجه لقبحه ، فمن هنا صحّ الامر فى يوم النحر بضد الطواف الذى يتوقف على ترك الطواف وصحّ الامر الخارج عن المكان المغصوب بالصلاة حال الخروج مع كون الايماء للركوع والسجود تصرّفا فى المغصوب.
نعم لو قلنا بان امتناع اجتماع الامر والنهى من جهة امتناع اجتماع المصلحة والمفسدة او الحسن والقبح الذاتيين الغير الملازمين للطلب الفعلى كان طلب هذا القبيح كالصادر من الناس ، فمن قال بعدم الاجتماع فيه ، قال بعدمه هنا ، الّا انّ المشهور انّ امتناع الاجتماع من جهة امتناع الامر والنهى دون اجتماع الحسن والقبح وان فرض عدم النهى الّا ان الفرق بين من سبق نهيه كالناسى المسبوق بالتكليف وهذا العاجز عن ترك الخروج وبين من لم
__________________
(١) ـ فى الاصل : تعريض.
