من الصلاة حينئذ ، فلو لا ارتفاع القبح والتكليف عن هذا الفرد من الغصب لم يكن لحكمهم بصحّة الصلاة وجه.
الثالث ـ انّ الاصحاب مطبقون على عدم تحريم ضد الحج المتروك لمن كان جالسا يوم عرفة فى بيته ، ولو كان الحج فى ذلك الوقت متّصفا بالوجوب او الحسن كان ترك ضدّه حسنا ايضا ، فكان فعله قبيحا وكان باطلا اذا كان من العبادات ، مع انّ احدا لم يقل بذلك مع كون كثير منهم قائلين باقتضاء الامر بالشيء النهى عن ضدّه الخاص ، فيعلم انّ النهى والقبح كليهما مرتفعان عن ترك الحج فى ذلك الزمان.
ولكن التحقيق انّ هذه الوجوه لا تدلّ على كون وجوب المقدمة بمعنى استحقاق العقاب على تركها لجواز قول المشهور باستحقاق العقاب على ترك ذى المقدّمة عند ترك مقدّمته ، وهذا لا ينافى ارتفاع التكليف عنه وعن ضدّه بعد تحقّق امتناعه بسبب ترك المقدّمة ، بل لا ينافى كون الترك المذكور مقدّمة لواجب آخر لانّ المفروض عدم وجوب المقدّمة ، وامتناع الامر بالشيء مع حرمة مقدّمته انّما هو مع بقاء الحرمة وطلب تركها لا بعد صيرورتها واجب الحصول لوجود علّتها التامّة.
فمن دخل دارا مغصوبة فقبل الدخول يحرم عليه التصرف بجميع افراده الّتي منها التصرف عند الخروج وترك هذا الحرام يحصل بالصارف عن الدخول ، فاذا دخل وصار التصرف المحرم واجب الحصول سواء مكث او خرج كان الخروج لا بدّ منه بحكم العقل فانّ تركه لم يعاقب على تركه بل يعاقب على تصرّف الزائد.
