١٣٣ ـ وقوله تعالى : (وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) ـ ٧٨ ـ (إِنْ) بمعنى «ما» ، وما بعدها ابتداء وخبر ، و (إِلَّا) تحقيق المنفي ، وحيثما رأيت (إِنْ) مكسورة مخففة ، وبعدها (إِلَّا) ف (إِنْ) بمعنى «ما» [نحو : (إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ)(١) ، وشبهه حيث وقع](٢).
١٣٤ ـ قوله تعالى : (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ) ـ ٧٩ ـ ابتداء (٣) وخبر. ويجوز نصب «ويل» بفعل مضمر تقديره (٤) : ألزمهم الله ويلا. و «ويل» مصدر ، لم يستعمل منه فعل ؛ لأنّ فاءه وعينه من حروف العلّة ، وهو مما يدل على أن الأفعال مشتقة من المصادر ، ولو كان المصدر مشتقا من الفعل على ما قال الكوفيون لو جد لهذا المصدر فعل مشتق منه. ومثله : ويح ، وويس (٥)
١٣٥ ـ قوله تعالى : (بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً) ـ ٨١ ـ (بَلى) بمنزلة «نعم» ، إلّا أن «بلى» لا تكون إلا جوابا لنفي تقدّم ، و «نعم» لا تكون إلّا جوابا لإيجاب تقدّم. والهاء في (أحاطت به) تعود على (مَنْ) ، وقيل : تعود على «الكسب». و (مَنْ) رفع بالابتداء ، وهي شرط ، و «أولئك» ابتداء ثان ، و (أَصْحابُ النَّارِ) خبره ، والجملة خبر عن «من». و (هُمْ فِيها خالِدُونَ) ابتداء وخبر في موضع الحال من (أَصْحابُ) أو من (النَّارِ) [على اختلاف في ذلك قد تقدم شرحه](٦). ومثله في التفسير : (وَالَّذِينَ آمَنُوا) ـ ٨٢ ـ إلى قوله تعالى : (خالِدُونَ.)
__________________
(١) سورة الملك : آية ٢٠.
(٢) زيادة في الأصل ليست في غيره.
(٣) جاز الابتداء بالنكرة لأن فيه معنى الدعاء ، كما تقول : سلام عليكم.
(٤) في (ح) : «نصب ويل على معنى».
(٥) «ويس» كلمة تستعمل في موضع رأفة واستملاح للصبي ، وقيل : الويس الفقر ، وما يريده الإنسان ضد ، وقد لقي ويسا ، أي لقي ما يريد. وذكر الخليل منه أيضا : ويه ، وويك ، وويب ، وكله يتقارب في المعنى. انظر تفسير القرطبي ٢ / ٨ ؛ والبيان ١ / ٩٩ ؛ والعكبري ١ / ٢٧.
(٦) في الأصل «على ما تقدم شرحه» ، وأثبت ما في (ظ). وقد تقدم في فقرة (٨٢) من هذه السورة.
