الابتداء ، كأنّه كان قبل دخولها : صدره ضيّق حرج ؛ فضيق وحرج خبر بعد خبر ؛ فلمّا دخلت «جعل» نصبت المبتدأ وخبريه ؛ هذا على قراءة من قرأ بكسر (١) الراء «حرجا» ؛ لأنّه جعله اسم فاعل ، كدنف وفرق. ومعنى «حرج» كمعنى «ضيّق» كرّر لاختلاف لفظه ، بمعنى التأكيد. فأمّا من فتح الرّاء فهو مصدر : [حرج يحرج حرجا](٢) ، وقيل : هو جمع حرجة (٣) ، كقصبة وقصب.
٨٤٧ ـ قوله تعالى : (كَأَنَّما يَصَّعَّدُ) ـ ١٢٥ ـ الجملة في موضع نصب على الحال من المضمر في «حرج» أو في «ضيق».
٨٤٨ ـ قوله تعالى : (كَذلِكَ يَجْعَلُ اللهُ) ـ ١٢٥ ـ الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف تقديره : جعلا مثل ذلك يجعل الله.
٨٤٩ ـ قوله تعالى : (مُسْتَقِيماً) ـ ١٢٦ ـ
نصب على الحال من «صراط» ، وهذه الحال يقال لها الحال المؤكّدة ؛ لأنّ «صراط الله» لا يكون إلا مستقيما ، فلم يؤت بها لتفرّق بين حالتين ؛ إذ لا يتغيّر صراط الله عن الاستقامة أبدا ، وليست هذه الحال كالحال من قولك : هذا زيد راكبا ؛ لأنّ زيدا قد يخلو من الركوب في وقت آخر إلى ضد الركوب ، و «صراط الله» لا يخلو من الاستقامة [أبدا] ؛ فاعرف معنى الحال المؤكّدة من الحال المفرّقة بين الأفعال التي تختلف وتتبدل (٤).
__________________
(١) قرأ بكسر الراء من «حرجا» أبو جعفر ونافع وأبو بكر ، وقرأ الباقون بفتحها. النشر ٢٥٣/٢ ، والإتحاف ، ص ٢١٦.
(٢) زيادة في هامش الأصل.
(٣) الحرجة : الغيضة ، أو الشجر الملتف.
(٤) الكشف ٤٥٠/١ ؛ والبيان ٣٣٨/١ ؛ والعكبري ١٥١/١ ؛ وتفسير القرطبي ٨١/٧ ؛ والتاج(حرج).
(٥) البيان ٣٣٨/١.
