الجملة. وقيل : إنما رفع لأنه جاء على لغة بلحارث [بن كعب](١) ، الذين يقولون : رأيت الزيدان ، بالألف. وقيل : إنّ (إِنَّ) بمعنى «نعم». وقيل : إنّ خبر (إِنَّ) مضمر محذوف دلّ عليه الثاني ، فالعطف بالصابئين إنما أتى بعد تمام الكلام وانقضاء اسم (إِنَّ) وخبرها ، وإليه يذهب الأخفش والمبرد. ومذهب سيبويه (٢) أنّ خبر الثاني هو المحذوف ، وخبر (إِنَّ) هو الذي في آخر الكلام ، يراد به التقديم قبل الصابئين ، فيصير العطف على الموضع بعد خبر (إِنَّ) في المعنى (٣).
٧١٥ ـ قوله تعالى : (وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ) ـ ٧١ ـ من رفع (٤) «تكون» جعل «أن» مخففة من الثقيلة ، وأضمر معها الهاء ، و «تكون» خبر «أنّ» ، ويجعل «حسبوا» بمعنى : أيقنوا ؛ لأنّ «أنّ» للتأكيد ؛ والتأكيد لا يجوز إلا مع اليقين ، فهو نظيره وعديله ، و «أن» في موضع نصب ب «حسب» وسدت مسدّ مفعولي «حسب» ، وتقديره : أنّه لا تكون [فتنة] ، وحقّ «أن» أن تكتب منفصلة على هذا التقدير ؛ لأن الهاء المضمرة تحول (٥) بين «أن» ولام «لا» في المعنى والتقدير ، فيمتنع اتصالها باللام. ومن نصب «تكون» جعل «أن» هي الناصبة للفعل ، وجعل «حسب» بمعنى الشك ؛ لأنّها لم يتبعها تأكيد ؛ لأن «أن» الخفيفة ليست للتأكيد ؛ إنما هي لأمر قد يقع وقد لا يقع ، فالشك نظير ذلك وعديله. والمشددة إنّما تدخل لتأكيد أمر قد وقع وثبت ، فلذلك كان «حسب» مع «أنّ» المشددة لليقين ، ومع الخفيفة للشك ؛ ولو كان قبل «أن» فعل لا يصلح للشك ، لم يجز أن تكون إلا مخففة من الثقيلة ، ولم يجز نصب الفعل بها ، نحو قوله تعالى : (أَفَلا يَرَوْنَ
__________________
(١) زيادة من (د).
(٢) كتاب سيبويه ٢٩٠/١.
(٣) انظر البيان ٢٩٩/١ ؛ والعكبري ١٢٨/١ ؛ وتفسير القرطبي ٢٤٦/٦ ؛ والإنصاف ١٠٧/١.
(٤) قرأ البصريان وحمزة والكسائي وخلف برفع النون ، وقرأ الباقون بنصبها. التيسير ص ١٠٠ ؛ والنشر ٢٤٦/٢.
(٥) عبارة «المضمون تحول» غامضة فی الاصل.
