وإخراجهم منه إنما (١) هو بعض خلال الكفر (٢).
٢٤٥ ـ قوله تعالى : (وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ) ـ ٢١٧ ـ عطف على (سَبِيلِ اللهِ) ، أي قتال في الشهر الحرام كبير ، وهو صدّ عن سبيل الله وعن المسجد الحرام. وقال الفراء (٣) : و (الْمَسْجِدِ) معطوف على (الشَّهْرِ الْحَرامِ) وفيه بعد ؛ لأن سؤالهم لم يكن عن المسجد الحرام ، إنما سألوا عن الشهر الحرام ، هل يجوز فيه القتال؟ فقيل لهم : القتال فيه كبير الإثم ، ولكنّ الصدّ عن سبيل الله وعن المسجد الحرام ، والكفر بالله ، وإخراج أهل المسجد الحرام منه ، أكبر عند الله إثما من القتال في الشهر الحرام. ثم قيل لهم : (وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ) ، أي : والكفر بالله ـ عزوجل ـ الذي أنتم عليه ـ أيها السائلون ـ أعظم إثما من القتل في الشهر الحرام الذي سألتم عنه وأنكرتموه. فهذا التفسير يبيّن إعراب هذه الآية.
٢٤٦ ـ قوله تعالى : (ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ)(٤) ـ ٢١٩ ـ هو مثل الأول (٥) ، إلا أنك إذا جعلت (ذا) بمعنى الذي ، رفعت (الْعَفْوَ) ؛ لأن (ما) في موضع رفع بالابتداء ، فجوابها مرفوع مثلها ، وأضمرت الهاء مع (٦) (يُنْفِقُونَ) تعود على الموصول ، وحذفتها لطول الاسم. وإذا جعلت (ما) و (ذا) اسما واحدا في موضع نصب ب (يُنْفِقُونَ) نصبت (الْعَفْوَ) ؛ لأنه جواب (ما) ، فوجب أن يكون إعرابه (٧) كإعرابها ، ولم
__________________
(١) في الأصل : «أيضا».
(٢) انظر : البيان ١ / ١٥٢ ؛ وتفسير القرطبي ٢ / ٤٥ ؛ والعكبري ١ / ٥٤.
(٣) انظر : معاني القرآن ١ / ١٤١ وفيه : خفض «المسجد الحرام» بقوله : يسألونك عن القتال وعن المسجد.
(٤) بالرفع والنصب ، أما الرفع فقراءة أبي عمرو ، وقرأ الباقون بالنصب. النشر ٢ / ٢١٩ ؛ والكشف ١ / ٢٩٢ ؛ وتفسير القرطبي ٣ / ٦١.
(٥) انظر فقرة (٢٤١) من هذه السورة.
(٦) في الأصل «في».
(٧) أي إعراب الجواب وهو «الْعَفْوَ» كإعراب السؤال وهو «ما» ، كما تقول : ما أنفقت؟ فتقول : درهما ، أي أنفقت درهما. انظر الكشف ١ / ٢٩٣.
