بعض الجواب وأبيّن ما فيه من الخطأ وعدم صحة الاحتجاج بما احتج به كحديث «لا تشد الرحال» ولا أدقق في الجواب لأن قصدي بيان جهله وأنه لا حجة له في الحديث جريا على القواعد التي عليها مدار الاستدلال صحة وبطلانا.
وأذكر ما ذكره في أحاديث الزيارة وما ادعاه فيها من الفجور وما رمز إليه في تكفير الأئمة الذين رووها وأنه قال قولا مفترى لم يسبقه إليه أحد ولا رمز ولا أشار إليه وبالله التوفيق.
فمن (١) ما ذكره في الجواب بلفظ قوله وقد يحتج بعض من لا يعرف الحديث بالأحاديث المروية في زيارة قبر النبي صلىاللهعليهوسلم كقوله : «من زار قبري بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي» رواه الدارقطني وابن ماجه.
فانظر أرشدك الله تعالى كيف جعل هذين الإمامين ممن لا يعرف الحديث وهو من أقبح البهتان ، وقد احتج بهذا الحديث خلائق من أئمة الحديث غير هذين الإمامين منهم القاضي عياض وصاحب توثيق عرى الإيمان وهو أبو الفرج ابن الجوزي في كتابه (مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن) ذكره في الباب الذي عقده لزيارة قبر النبي صلىاللهعليهوسلم.
ومنهم ابن قدامة ذكره في كتابه المغني في فصل يستحب زيارة قبر النبي صلىاللهعليهوسلم واستدل بحديث ابن عمر من طريق الدارقطني ومن طريق سعيد بن منصور ، وذكر أيضا حديث أبي هريرة رضي الله عنه «ما من أحد سلّم عليّ عند قبري» وقوله : (وأما ما يذكره بعض الناس من قوله : «من حج ولم يزرني فقد جفاني» فلم يورده أحد من العلماء) وهذا أيضا من البهتان البيّن والجهل فقد روى هذا الحديث غير واحد من الأئمة بألفاظ متقاربة منهم الحافظ أبو عبد الله بن النجار في كتابه (الدرة الثمينة).
من حديث علي رضي الله عنه ومنهم الإمام الحافظ المتفق على حفظه وعلو قدره في هذا الشأن أبو سعيد عبد الملك النيسابوري خرجه في كتابه شرف المصطفى من حديث علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «من زار قبري بعد موتي فكأنما زارني في حياتي ومن لم يزرني فقد جفاني» رواه ابن عساكر من طرق ، وقوله : (وهو مثل «من زارني وزار أبي إبراهيم في عام واحد ضمنت له على الله الجنة).
__________________
(١) توصل ما بمن ، اه مصححه.
