يجوز أن يحكى كلام الله عزوجل ولا أن يلفظ به (١) لأن حكاية الشيء مثله وما يقاربه وكلام الله تعالى لا مثل له من كلام البشر ، ولا يجوز أن يلفظ به بتكلم الخلق لأن ذلك يوجب كون كلام الله تعالى قائما بذاته قديم ومحدث وذلك خلاف الإجماع والمعقول ، وأن كلام الله تعالى غير متبعض ولا متغاير ، وأن الصفة هي ما قامت بالشيء وأن الوصف قول الواصف الدال على الصفة خلاف ما يذهب إليه القدرية.
وأنه مقدر لأرزاق جميع الخلق ، وموقّت لآجالهم ، وخالق لأفعالهم ، وقادر على مقدوراتهم ، وإله ورب لها. لا خالق غيره ، ولا رزّاق سواه ، كما أخبر تعالى في قوله : (اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ) [الرّوم : ٤٠] وقال تعالى : (فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) [الأعراف : ٣٤] وقال : (هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللهِ) [فاطر : ٣] وقال : (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ (٢٠)) [النّحل : ٢٠].
وأن بيده الخير ، والشر ، والنفع ، والضر ، وأنه مقدّر جميع الأفعال ، لا يكون حادث إلا بإرادته ، ولا يخرج مخلوق عن مشيئته ، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن.
وأنه فعال لما يريد ، وأنه يهدي من يشاء ويضل من يشاء ، لا هادي لمن أضله ولا مضل لمن هداه ، كما قال : (مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي) [الأعراف : ١٧٨](مَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلا هادِيَ لَهُ) [الأعراف : ١٨٦].
وأنه موفق أهل محبته وولايته لطاعته ، وخاذل لأهل معصيته ، فدلّ ذلك كله [على] تدبيره وحكمته ، وأنه عادل [في] خلقه بجميع ما يبتليهم به ويقضيه عليهم من خير ، وشر ، ونفع ، وضر ، وغنى ، وفقر ، ولذة ، وألم ، وصحة ، وسقم ، وهداية ، وضلال : (لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ (٢٣)) [الأنبياء : ٢٣](قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ (١٤٩)) [الأنعام : ١٤٩].
وأنه سبحانه يعيد العباد ، ويحيي الأموات ، وأنه يقصد يوم القيامة لفصل القضاء ، ويجيء الملائكة صفا صفا ، و [يمد] الصراط ، ويزن الأعمال ، وأنه سبحانه قد خلق الجنة والنار.
__________________
(١) يعني لا يجوز أن يقال حكى كلام الله أو لفظ به في صدد الإفادة عن قراءته وتلاوته ، لأن الحكاية توهم المحاكاة وفيها شائبة المماثلة وهو سبحانه منزّه عنها ، وكذا اللفظ والتكلم بكلام الله لإيهام ذلك المشاركة ، تعالى الله عن ذلك ، على أن تلك العبارات مما لم يرد إذن من الشارع في إطلاقها على كلام الله (ز).
