ما يقوله القدرية ، وأنه مريد بها لكل حادث في سمائه وأرضه مما يتفرد سبحانه بالقدرة على إيجاده ، وما يجعله منه كسبا لعباده ، من خير ، وشر ، ونفع ، وضر ، وهدى ، وضلال ، وطاعة ، وعصيان ، لا يخرج حادث عن مشيئته. ولا يكون إلا بقضائه وإرادته.
١٩ ـ وأن يعلم : أن كلام الله تعالى صفة لذاته لم يزل ولا يزال موصوفا به وأنه قائم به ومختص بذاته ، ولا يصح وجوده بغيره ، وإن كان محفوظا بالقلوب ومتلوا بالألسن ، ومكتوبا في المصاحف ، ومقروءا في المحاريب ، على الحقيقة لا على المجاز (١) وغير حال في شيء من ذلك ، وأنه لو حلّ في غيره لكان ذلك الغير متكلما به ، وآمرا وناهيا.
ومخبرا وقائلا : (إِنَّنِي أَنَا اللهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي) [طه : ١٤] وذلك خلاف دين المسلمين ، وأن كلامه سبحانه لا يجوز أن يكون جسما من الأجسام ، ولا جوهرا ، ولا عرضا ، وأنه لو كان كذلك لكان من جنس كلام البشر ، ومحدثا كهو : يتعالى الله سبحانه أن يتكلم بكلام المخلوقين.
٢٠ ـ [وأن] يعلم : أن كلامه مسموع بالآذان ، وإن كان مخالفا لسائر اللغات ، وجميع الأصوات ، وأنه ليس من جنس المسموعات ، كما أنه [مرئي] بالأبصار ، وإن كان مخالفا لأجناس المرئيات ، وكما أنه موجود مخالف لسائر الحوادث الموجودات ، وأن سامع كلامه منه تعالى بغير واسطة ولا ترجمان. كجبريل ، وموسى ، ومحمد عليهمالسلام حق ، سمعه من ذاته غير متلو ولا مقروء ، ومن عداهم ممن يتولى الله خطابه بنفسه إنما يسمع كلامه متلوا ومقروءا ، وكذلك قال الله عزوجل : (وَكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيماً) [النّساء : ١٦٤] وقال : (مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ) [البقرة : ٢٥٣] وأن قراءتنا القرآن كسب لنا نثاب عليها ، ونلام على تركها إذ وجبت علينا في الصلوات. وأنه لا
__________________
(١) لأن القرآن يطلق على ما قام بالله من الألفاظ العلمية الغيبية ـ وهو غير مخلوق وغير حال في مخلوق ـ وعلى المكتوب بين الدفتين وعلى المحفوظ في القلوب من الألفاظ الذهنية ، وعلى الملفوظ بالألسن على سبيل الاشتراك اللفظي عنده ، والقرينة هي التي تعين المراد منها في كل موضع ، وما سوى الأول مخلوق ، وهذا البحث أنضج عند المتأخرين من أئمة الأشاعرة ، والتحقيق : أن وصف القرآن بما سوى الأول وصف للمدلول بصفة الدال ، كما في شرح المقاصد (ز).
