قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٣٢) قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللهُ إِنْ شاءَ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (٣٣) وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي) (١) الآية فأخبر أن نصحه لا ينفع من يريد الله أنّ ينزل به العذاب ، ولا يغني عنه شيئا.
وقال جعفر بن حرب : إنّ الآية تتعلّق بأنّه كان في قوم نوح طائفة تقول بالجبر ، فنّههم الله تعالى بهذا القول على فساد مذهبهم ؛ وقال لهم على طريق الإنكار والتعجب من قولهم : إن كان القول كما تقولون من أنّ الله يفعل فيكم الكفر والفساد ، فما ينفعكم نصحي ؛ فلا تطلبوا منّي نصحا وأنتم على ذلك لا تنتفعون به ؛ وهذا جيّد.
وروي عن الحسن البصريّ في هذه الآية وجه صالح ؛ وهو أنّه قال : المعنى فيها إن الله يريد أن يعذّبكم فليس ينفعكم نصحي عند نزول العذاب بكم ، وإن قبلتموه وآمنتم به ؛ لأنّ من حكم الله تعالى ألّا يقبل الإيمان عند نزول العذاب ؛ وهذا كلّه واضح في زوال الشبهة بالآية (٢).
ـ (حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ) [هود : ٤٠].
[وفيها أمران :
الأوّل : إن سأل سائل عن هذه الآية] قلنا : أمّا التنور فقد ذكر في معناه وجوه :
أوّلها : أنّه تعالى أراد بالتنّور وجه الأرض ؛ وأنّ الماء نبع وظهر على وجه الأرض وفار ؛ هذا قول عكرمة ، وقال ابن عباس مثله ، والعرب تسمّي وجه الأرض تنّورا.
وثانيها : أن يكون المراد أنّ الماء نبع من أعالي الأرض ، وفار من الأماكن المرتفعة منها ؛ وهذا قول قتادة ؛ وروي عنه في قوله تعالى : (وَفارَ التَّنُّورُ) ؛ قال : ذكر لنا أنّه أرفع الأرض وأشرفها.
__________________
(١) سورة هود ، الآيات : ٣٢ ـ ٣٤.
(٢) الأمالي ، ٢ : ٢١١.
![تفسير الشريف المرتضى [ ج ٢ ] تفسير الشريف المرتضى](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3794_nafaes-altawil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
