سورة يوسف
بسم الله الرّحمن الرّحيم
ـ (إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) [يوسف : ٨].
[فإن قيل : فما معنى تفضيل يعقوب عليهالسلام ليوسف عليهالسلام على إخوته في البرّ والتقريب والمحبّة ، حتّى أوقع ذلك التحاسد بينهم وبينه وأفضى إلى الحال المكروهة الّتي نطق بها القرآن] ، فنسبوه إلى الضلال والخطأ. وليس لكم أن تقولوا : إن يعقوب عليهالسلام ؛ لم يعلم بذلك من حالهم قبل أن يكون منه التفضيل ليوسف عليهالسلام. لأنّ ذلك لا بدّ من أن يكون معلوما منه من حيث كان في طباع البشر من التنافس والتحاسد.
الجواب : قيل : ليس فيما نطق به القرآن ما يدلّ على أنّ يعقوب عليهالسلام فضلّه بشيء من فعله وواقع من جهته ؛ لأنّ المحبّة الّتي هي ميل الطباع ليست مما يكتسبه الانسان ويختاره ، وإنّما ذلك موقوف على فعل الله تعالى فيه ؛ ولهذا ربّما يكون للرجل عدّة أولاد فيحبّ أحدهم دون غيره ، وربّما يكون المحبوب دونهم في الجمال والكمال. وقد قال الله تعالى : (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ) (١) وإنّما أراد ما بيّناه ، من ميل النفس الّذي لا يمكن الانسان أن يعدل فيه بين نسائه ؛ لأنّ ما عدا ذلك من البرّ والعطاء والتقريب وما أشبهه ، يستطيع الانسان أن يعدل بين النساء.
فإن قيل : فكأنّكم قد نفيتم عن يعقوب عليهالسلام القبيح والاستفساد وأضفتموهما إلى الله تعالى فما الجواب عن المسألة من هذا الوجه؟.
__________________
(١) سورة النساء ، الآية : ١٢٩.
![تفسير الشريف المرتضى [ ج ٢ ] تفسير الشريف المرتضى](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3794_nafaes-altawil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
