الركعتان فيما كان في الحضر أربعا ، وليس ذلك برخصة ، وإذا كان الفرض كذلك فمن لم يأت به على ما فرض وجبت عليه الاعادة.
فان قيل : القرآن يمنع ممّا ذكرتم ؛ لأنّه تعالى قال : (وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ) ورفع الجناح يدلّ على الاباحة لا على الوجوب.
قلنا : هذه الآية غير متناولة لقصر الصلاة في عدد الركعات ، وإنّما المستفاد منها التقصير في الأفعال من الايماء وغيره ؛ لأنّه تعالى علّق القصر بالخوف ، ولا خلاف في أنّه ليس من شرط القصر في عدد ركعات الصلاة الخوف ، وإنّما الخوف شرط في الوجه الآخر وهو الأفعال في الصلاة ؛ لأنّ صلاة الخوف قد أبيح فيها ما ليس مباحا مع الأمن (١).
[الثاني : قال الناصر رحمهالله :] «إذا صلّى المسافر خلف المقيم أتمّ».
عندنا : أنّ المسافر إذا دخل في صلاة المقيم سلّم في الركعتين الأولتين وانصرف ... دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه بعد الاجماع المتقدم ذكره ، قوله تعالى : (وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ) ، وهذا ضارب في الأرض ، وله حكم المسافر بلا خلاف ، فيجب أن يلزمه التقصير (٢).
ـ (وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ ...) [النساء : ١٠٢].
[قال الناصر رحمهالله :] «يصلّي في الخوف بالطائفة الأولى ركعة ، وبالطائفة الثانية ركعة ، ويسلّم بالطائفتين جميعا ، ويصلّي المغرب بالطائفة الأولى ركعة ، وبالثانية ركعتين».
عندنا : أنّ كيفية صلاة الخوف هي أن يفرق الإمام أصحابه فرقتين : فرقة
__________________
(١) الانتصار : ٥٢ وراجع أيضا الناصريات : ٢٥٥.
(٢) الناصريات : ٢٦٠.
![تفسير الشريف المرتضى [ ج ٢ ] تفسير الشريف المرتضى](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3794_nafaes-altawil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
